ذَكَرَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: أَنَّ كُلَّ مَا لَا يُضْبَطُ بِالصِّفَةِ كَالرِّبَوِيَّاتِ، وَالْأَشْرِبَةِ، وَالْغَالِيَةِ غَيْرُ مِثْلِيٍّ. لِاخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ الْمُرَكَّبَاتِ وَالتَّرْكِيبِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَالصَّوَابُ إدْرَاجُهُ فِي الْمَنْصُوصِ. لِأَنَّهُ مَوْزُونٌ. وَقَالَ الْحَارِثِيُّ أَيْضًا: وَلَعَمْرِي، إنَّ اعْتِبَارَ الْمِثْلِيِّ بِكُلِّ مَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ حَسَنٌ. وَالتَّشَابُهُ فِي غَيْرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ مُمْكِنٌ. فَلَا مَانِعَ مِنْهُ. وَكَذَلِكَ مَا انْقَسَمَ بِالْأَجْزَاءِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَقْوِيمٍ، مُضَافًا إلَى هَذَا النَّوْعِ. لِوُجُودِ التَّمَاثُلِ وَانْتِفَاءِ التَّخَالُفِ. انْتَهَى.
الثَّالِثَةُ: الدَّرَاهِمُ الْمَغْشُوشَةُ الرَّائِجَةُ: مِثْلِيَّةٌ لِتَمَاثُلِهَا عُرْفًا. وَلِأَنَّ أَخْلَاطَهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ. قَالَهُ الْحَارِثِيُّ. قَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلِيًّا: ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: هُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ. وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ، فِي الْأَمَةِ: مِنْ رِوَايَةِ صَالِحٍ وَحَنْبَلٍ، وَمُوسَى بْنِ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْكَحَّالِ. وَفِي الدَّابَّةِ: مِنْ رِوَايَةِ مُهَنَّا. وَفِي الثِّيَابِ: مِنْ رِوَايَةِ الْكَحَّالِ أَيْضًا، وَابْنِ مُشَيْشٍ وَمُهَنَّا. وَعَنْهُ: فِي الثَّوْبِ وَالْقَصْعَةِ وَالْعِصِيِّ وَنَحْوِهَا: يَضْمَنُهَا بِالْمِثْلِ، مُرَاعِيًا لِلْقِيمَةِ اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ. قَالَ فِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ سَعِيدٍ: الْمِثْلُ فِي الْعِصِيِّ وَالْقَصْعَةِ إذَا كُسِرَ، وَفِي الثَّوْبِ. وَصَاحِبُ الثَّوْبِ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ شَقَّ الثَّوْبِ، وَإِنْ شَاءَ مِثْلَهُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: مَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إنْ شَاءَ أَخَذَ أَرْشَ الشَّقِّ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ. فَقَدْ قَالَ فِي رِوَايَةِ الشَّالَنْجِيِّ: يَلْزَمُهُ الْمِثْلُ فِي الْعِصِيِّ، وَالْقَصْعَةِ وَالثَّوْبِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute