وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَعَنْهُ: يَصِحُّ أَنْ يَبِيعَ مِنْ نَفْسِهِ إذَا زَادَ عَلَى ثَمَنِهِ فِي النِّدَاءِ. وَقِيلَ: أَوْ وَكَّلَ بَائِعًا. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ حَنْبَلٌ. وَقِيلَ: هُمَا. انْتَهَى.
وَحَكَى الزَّرْكَشِيُّ: إذَا زَادَ عَلَى مَبْلَغِ ثَمَنِهِ فِي النِّدَاءِ رِوَايَةً. وَإِذَا وَكَّلَ فِي الْبَيْعِ وَكَانَ هُوَ أَحَدُ الْمُشْتَرِينَ رِوَايَةٌ أُخْرَى. وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّبْعِينَ: وَأَمَّا رِوَايَةُ الْجَوَازِ: فَاخْتُلِفَ فِي حِكَايَةِ شُرُوطِهَا عَلَى طُرُقٍ:
أَحَدُهَا: اشْتِرَاطُ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي تَنْتَهِي إلَيْهِ الرَّغَبَاتُ فِي النِّدَاءِ، وَفِي اشْتِرَاطِ أَنْ يَتَوَلَّى النِّدَاءَ غَيْرُهُ وَجْهَانِ. وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَقِيلٍ وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُشْتَرَطَ: التَّوْكِيلُ الْمُجَرَّدِ. كَمَا هِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ أَبِي مُوسَى، وَالشِّيرَازِيِّ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْمُشْتَرَطَ: أَحَدُ أَمْرَيْنِ، إمَّا أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَبِيعُهُ، عَلَى قَوْلِنَا: يَجُوزُ ذَلِكَ. وَإِمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى ثَمَنِهِ فِي النِّدَاءِ. وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَأَبِي الْخَطَّابِ. وَأَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالشَّرْحِ. وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ احْتِمَالًا: أَنَّهُمَا لَا يُعْتَبَرَانِ؛ لِأَنَّ دَيْنَهُ وَأَمَانَتَهُ تَحْمِلُهُ عَلَى عَمَلِ الْحَقِّ. وَرُبَّمَا زَادَ خَيْرًا. وَعَنْهُ رِوَايَةٌ رَابِعَةٌ: يَجُوزُ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيهِ، لَا أَنْ يَشْتَرِيَهُ كُلَّهُ. ذَكَرَهَا الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ. وَنَقَلَهَا أَبُو الْحَارِثِ.
تَنْبِيهٌ:
مَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ. فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الشِّرَاءِ مِنْ نَفْسِهِ جَازَ. وَمُقْتَضَى تَعْلِيلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقُولُ بِالْجَوَازِ فِيهَا وَيُوَكَّلُ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ بِإِحْدَى يَدَيْهِ مِنْ الْأُخْرَى.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute