وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَنْعَزِلُ. نَصَّ عَلَيْهَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ، وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَأَبِي الْحَارِثِ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَقِيلَ: يَنْعَزِلُ بِالْمَوْتِ لَا بِالْعَزْلِ. ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَقَالَ الْقَاضِي: مَحَلُّ الرِّوَايَتَيْنِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُوَكَّلُ فِيهِ بَاقِيًا فِي مِلْكِ الْمُوَكِّلِ أَمَّا إنْ أَخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ بِعِتْقٍ أَوْ بَيْعٍ: انْفَسَخَتْ الْوَكَالَةُ بِذَلِكَ. وَجَزَمَ بِهِ. وَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَ مَوْتِ الْمُوَكِّلِ بِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَنْعَزِلُ عَلَى رِوَايَةٍ، وَبَيْنَ إخْرَاجِ الْمُوَكَّلِ فِيهِ مِنْ مِلْكِ الْمُوَكِّلِ بِعِتْقٍ أَوْ بَيْعٍ، بِأَنَّهُ يَنْعَزِلُ جَزْمًا، بِأَنَّ حُكْمَ الْمِلْكِ فِي الْعِتْقِ وَالْبَيْعِ قَدْ زَالَ، وَفِي مَوْتِ الْمُوَكِّلِ السِّلْعَةُ بَاقِيَةٌ عَلَى حُكْمِ مِلْكِهِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَفِيهِ نَظَرٌ. فَإِنَّ الِانْتِقَالَ بِالْمَوْتِ أَقْوَى مِنْهُ بِالْبَيْعِ وَالْعِتْقِ. فَإِنَّ هَذَا يُمْكِنُ الْمُوَكِّلَ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ. فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ عَزْلِهِ بِالْقَوْلِ. وَذَاكَ زَالَ بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ.
فَوَائِدُ:
مِنْهَا: يَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ: وَتَضْمِينُهُ وَعَدَمُهُ. فَإِنْ قُلْنَا: يَنْعَزِلُ ضَمِنَ، وَإِلَّا فَلَا. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ. وَمِنْهَا: جَعَلَ الْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَجَمَاعَةٌ: مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي نَفْسِ انْفِسَاخِ عَقْدِ الْوَكَالَةِ قَبْلَ الْعِلْمِ. وَجَعَلَ الْمَجْدُ، وَالنَّاظِمُ، وَجَمَاعَةٌ: مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي نُفُوذِ التَّصَرُّفِ، لَا فِي نَفْسِ الِانْفِسَاخِ. وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهَذَا أَوْفَقُ لِلنُّصُوصِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute