وَمِنْهَا: لَوْ كَانَ لَهُ شَجَرٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَمَاتَ. فَهُنَا صُورَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ أَنْ يُثْمِرَ، ثُمَّ يُثْمِرُ قَبْلَ الْوَفَاءِ. فَيَنْبَنِي عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ هَلْ يَتَعَلَّقُ بِالنَّمَاءِ؟ فَإِنْ قُلْنَا: يَتَعَلَّقُ بِهِ، خَرَجَ عَلَى الْخِلَافِ فِي مَنْعِ الدَّيْنِ الزَّكَاةَ فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، فَالزَّكَاةُ عَلَى الْوَارِثِ. وَهَذَا كُلُّهُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَيْهِ. أَمَّا إنْ قُلْنَا: لَا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، إلَّا أَنْ يَنْفَكَّ التَّعَلُّقُ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ.
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَمُوتَ بَعْدَمَا أَثْمَرَتْ. فَيَتَعَلَّقُ الدَّيْنُ بِالثَّمَرَةِ. ثُمَّ إنْ كَانَ مَوْتُهُ بَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ: فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، إلَّا أَنْ نَقُولَ: إنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ فِي الْمَالِ الظَّاهِرِ. وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْوُجُوبِ، فَإِنْ قُلْنَا: تَنْتَقِلُ التَّرِكَةُ إلَى الْوَرَثَةِ مَعَ الدَّيْنِ: فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ. وَإِنْ قُلْنَا: لَا تَنْتَقِلُ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّمَاءَ الْمُنْفَصِلَ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِلَا خِلَافٍ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ أَثْمَرَتْ: تَعَلَّقَ بِهَا الدَّيْنُ. ثُمَّ إنْ كَانَ بَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ: فَفِي الزَّكَاةِ رِوَايَتَانِ. وَكَذَا إنْ كَانَ قَبْلَهُ، وَقُلْنَا: تَنْتَقِلُ التَّرِكَةُ مَعَ الدَّيْنِ، وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ. انْتَهَى.
وَكَذَا قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي بَابِ زَكَاةِ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ.
وَمِنْهَا: لَوْ مَاتَ وَلَهُ عَبِيدٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ. وَأَهَلَّ هِلَالُ الْفِطْرِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: فِطْرَتُهُمْ عَلَى الْوَرَثَةِ. وَعَلَى الثَّانِيَةِ: لَا فِطْرَةَ لَهُمْ عَلَى أَحَدٍ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute