بِقِيمَةِ التَّالِفِ عَلَى الْبَائِعِ. وَهَلْ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْعُهْدَةِ فِي حَقِّ ضَامِنِهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
أَحَدُهُمَا: يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْعُهْدَةِ. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَالثَّانِي: لَا يَدْخُلُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. فَإِنَّهُمَا مَا ضَمِنَاهُ إلَّا إذَا ضَمِنَ مَا يَحْدُثُ فِي الْمَبِيعِ مِنْ بِنَاءٍ، أَوْ غِرَاسٍ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ خَافَ الْمُشْتَرِي فَسَادَ الْبَيْعِ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ، أَوْ كَوْنِ الْعِوَضِ مَعِيبًا، أَوْ شَكَّ فِي كَمَالِ الصَّنْجَةِ، وَجَوْدَةِ جِنْسِ الثَّمَنِ، فَضَمِنَ ذَلِكَ صَرِيحًا: صَحَّ كَضَمَانِ الْعُهْدَةِ. وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ، فَهَلْ يَدْخُلُ فِي مُطْلَقِ ضَمَانِ الْعُهْدَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ.
الثَّالِثَةُ: يَصِحُّ ضَمَانُ نَقْصِ الصَّنْجَةِ، وَنَحْوِهَا. وَيَرْجِعُ بِقَوْلِهِ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: لَا يَرْجِعُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فِي حَقِّ الضَّامِنِ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ دَيْنِ الْكِتَابَةِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالْكَافِي. وَقَالَ: هَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ: هَذَا أَصَحُّ. وَصَحَّحَهُ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَصِحُّ ضَمَانُهُ. سَوَاءٌ كَانَ الضَّامِنُ حُرًّا أَوْ غَيْرَهُ. وَحَكَاهَا فِي الْخُلَاصَةِ وَجْهًا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ. وَقَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ ضَمَانُهُ إذَا كَانَ حُرًّا، لِسَعَةِ تَصَرُّفِهِ. قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَتَقَدَّمَ: هَلْ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمُكَاتَبُ ضَامِنًا، أَوْ لَا؟ وَيَأْتِي فِي بَابِ الْكِتَابَةِ " إذَا ضَمِنَ أَحَدُ الْمُكَاتَبَيْنِ الْآخَرَ، هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ "
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.