ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي الْوَاضِحِ، وَغَيْرُهُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِيهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ: لَا يَدْفَعُ إلَى الْمَسَاكِينِ مَا يَسْتَحْيِي مِنْ تَوْجِيهِهِ إلَى خَلِيطِهِ. قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ: لَا يَتَصَدَّقُ بِمَا دُونَهَا. لِأَنَّهُ يَسْتَحْيِي مِنْ هَدِيَّةِ ذَلِكَ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ: أَنْ لَا يُجْزِئَ فِي الصَّدَقَةِ إلَّا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ أَنْ يُتَهَادَى بِمِثَالِهِ. انْتَهَى. قُلْت: حُكِيَ هَذَا الْأَخِيرُ قَوْلًا فِي الرِّعَايَةِ وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمَا. وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: أَنَّهُ لَوْ تَصَدَّقَ مِنْهَا بِأُوقِيَّةٍ كَفَى. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ. فَالْمَذْهَبُ: أَنَّ الْوَاجِبَ أَقَلُّ مَا يُجْزِئُ فِي الصَّدَقَةِ عَلَى مَا يَأْتِي.
تَنْبِيهَانِ
أَحَدُهُمَا: هَذَا الْحَكَمُ إذَا قُلْنَا: هِيَ سُنَّةٌ. وَكَذَا الْحُكْمُ إذَا قُلْنَا: إنَّهَا وَاجِبَةٌ. فَيَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهَا عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. صَحَّحَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَنَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا. وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهَا. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ. وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرِهِمْ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَهُ أَكْلُ الثُّلُثِ. صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ. وَقَطَعَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَغَيْرِهِمْ: أَنَّهُ يَأْكُلُ كَمَا يَأْكُلُ مِنْ دَمِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ. وَيَأْتِي هَذَا أَيْضًا قَرِيبًا.
الثَّانِي: يُسْتَثْنَى مِنْ كَلِمِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ أَطْلَقَ الصَّدَقَةَ وَالْهَدِيَّةَ أُضْحِيَّةُ الْيَتِيمِ، إذَا قُلْنَا: يُضَحَّى عَنْهُ، [عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِ الْحَجْرِ] . فَإِنَّ الْوَلِيَّ لَا يَتَصَدَّقُ مِنْهَا بِشَيْءٍ. وَيُوَفِّرُهَا لَهُ. لِأَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ تَطَوُّعًا. جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ وَغَيْرُهُمْ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.