وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا بِالتَّعْيِينِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا فِي ذِمَّتِهِ. فَيُسْتَحَبُّ الْأَكْلُ مِنْهُ أَيْضًا. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ الْأَكْلُ مِنْهُ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَأْكُلُ مِنْ وَاجِبٍ إلَّا مِنْ دَم الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَنَصَّ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ: اخْتَارَهُ الْأَصْحَابُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الْأَشْهَرُ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ: أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ إلَّا مِنْ دَمِ الْمُتْعَةِ فَقَطْ. قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ. لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: كَأَنَّ الْخِرَقِيَّ اسْتَغْنَى بِذِكْرِ التَّمَتُّعِ عَنْ الْقِرَانِ. لِأَنَّهُ نَوْعُ تَمَتُّعٍ، لِتَرَفُّهِهِ بِأَحَدِ السَّفَرَيْنِ. انْتَهَى.
وَقَالَ الْآجُرِّيُّ: لَا يَأْكُلُ مِنْ هَدْيِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ أَيْضًا. وَقَدَّمَهُ فِي الرَّوْضَةِ. وَعَنْهُ يَأْكُلُ مِنْ الْكُلِّ، إلَّا مِنْ النَّذْرِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ. وَأَلْحَقَ ابْنُ أَبِي مُوسَى بِهِمَا الْكَفَّارَةَ. وَجَوَّزَ الْأَكْلَ مِمَّا عَدَا ذَلِكَ. وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ: جَوَازَ الْأَكْلِ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ الْمَنْذُورَةِ، كَالْأُضْحِيَّةِ. عَلَى رِوَايَةِ وُجُوبِهَا فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. لَكِنَّ جُمْهُورَ الْأَصْحَابِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ.
فَوَائِدُ
إحْدَاهَا: اسْتَحَبَّ الْقَاضِي الْأَكْلَ مِنْ دَمِ الْمُتْعَةِ.
الثَّانِيَةُ: مَا جَازَ لَهُ أَكْلُهُ جَازَ لَهُ هَدِيَّتُهُ. وَمَا لَا فَلَا. فَإِنْ فَعَلَ ضَمَّنَهُ بِمِثْلِهِ لَحْمًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعُوا بِهِ كَبَيْعِهِ وَإِتْلَافِهِ.
وَقَالَ فِي النَّصِيحَةِ: يَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ بِلَا نِزَاعٍ فِيهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.