الْأُخْرَى. وَيَضَعَهُمَا عَلَى مُقَدِّمِ رَأْسِهِ. وَيَضَعَ الْإِبْهَامَيْنِ عَلَى الصُّدْغَيْنِ. ثُمَّ يُمِرَّهُمَا إلَى قَفَاهُ. ثُمَّ يَرُدَّهُمَا إلَى مُقَدِّمِهِ. نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَالْمُخْتَارُ، قَوْلُهُ {وَيَجِبُ مَسْحُ جَمِيعِهِ} هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. مُتَقَدِّمُهُمْ وَمُتَأَخِّرُهُمْ، وَعَفَا فِي الْمُبْهِجِ، وَالْمُتَرْجِمِ، عَنْ يَسِيرِهِ لِلْمَشَقَّةِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ بِخِلَافِهِ. وَعَنْهُ: يُجْزِئُ مَسْحُ أَكْثَرِهِ، اخْتَارَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ الصَّغِيرِ: أَكْثَرُهُ الثُّلُثَانِ فَصَاعِدًا. وَالْيَسِيرُ الثُّلُثُ فَمَا دُونَهُ. وَأَطْلَقَ الْأَكْثَرُ الْأَكْثَرَ. فَشَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ وَلَوْ بِيَسِيرٍ. وَعَنْهُ: يُجْزِئُ مَسْحُ قَدْرِ النَّاصِيَةِ. وَأَطْلَقَ الْأَوْلَى. وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَالْقَاضِي فِي الْجَامِعِ. فَعَلَيْهَا لَا تَتَعَيَّنُ النَّاصِيَةُ لِلْمَسْحِ عَلَى الصَّحِيحِ، بَلْ لَوْ مَسَحَ قَدْرَهَا مِنْ وَسَطِهِ، أَوْ مِنْ أَيِّ جَانِبٍ مِنْهُ أَجْزَأَ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ عَنْ أَحْمَدَ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَابْنُ رَزِينٍ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قَالَ الْقَاضِي، وَعَامَّةُ مَنْ بَعْدَهُمْ: لَا تَتَعَيَّنُ النَّاصِيَةُ عَلَى الْمَعْرُوفِ. قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَابْنُ حَمْدَانَ: هَذَا أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَحْتَمِلُ أَنْ تَتَعَيَّنَ النَّاصِيَةُ لِلْمَسْحِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ.
تَنْبِيهٌ: " النَّاصِيَةُ " مُقَدِّمُ الرَّأْسِ. قَالَهُ الْقَاضِي، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ. وَقِيلَ: هِيَ قِصَاصُ الشَّعْرِ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ. وَقَالَ: ذَكَرَهُ شَيْخُنَا. وَعَنْهُ يُجْزِئُ مَسْحُ بَعْضِ الرَّأْسِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ [قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَصَرَّحَ ابْنُ أَبِي مُوسَى بِعَدَمِ تَحْدِيدِ الرِّوَايَةِ، فَقَالَ: وَعَنْهُ يَجِبُ مَسْحُ الْبَعْضِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ] وَذَكَرَ فِي الِانْتِصَارِ احْتِمَالًا: يُجْزِئُ مَسْحُ بَعْضِهِ فِي التَّجْدِيدِ، دُونَ غَيْرِهِ. وَقَالَ الْقَاضِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.