قَوْلُهُ (وَأَرْجَاهَا: لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ) . هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي: وَأَرْجَاهَا الْوَتْرُ مِنْ لَيَالِي الْعَشْرِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ، وَقِيلَ: أَرْجَاهَا لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَقَالَ فِي الْكَافِي أَيْضًا: وَالْأَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تَنْتَقِلُ فِي لَيَالِي الْوَتْرِ. قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي الْإِفْصَاحِ: الصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّهَا تَنْتَقِلُ فِي أَفْرَادِ الْعَشْرِ، فَإِذَا اتَّفَقَتْ لَيَالِي الْجَمْعِ فِي الْأَفْرَادِ: فَأَجْدَرُ وَأَخْلَقُ أَنْ تَكُونَ فِيهَا، وَقَالَ غَيْرُهُ: تَنْتَقِلُ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرَةِ. وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ، وَقَالَ الْمَجْدُ: ظَاهِرُ رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: أَنَّهَا لَيْلَةٌ مُعَيَّنَةٌ، فَعَلَى هَذَا: لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَيْلَةَ الْقَدْرِ قَبْلَ مُضِيِّ لَيْلَةِ أَوَّلِ الْعَشْرِ: وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي اللَّيْلَةِ الْأَخِيرَةِ. وَإِنْ مَضَى مِنْهُ لَيْلَةٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فِي لَيْلَةِ حَلِفِهِ فِيهَا، وَعَلَى قَوْلِنَا إنَّهَا تَنْتَقِلُ فِي الْعَشْرِ: إنْ كَانَ قَبْلَ مُضِيِّ لَيْلَةٍ مِنْهُ، وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي اللَّيْلَةِ الْأَخِيرَةِ. وَإِنْ كَانَ مَضَى مِنْهُ لَيْلَةٌ: وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي اللَّيْلَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ. قَالَ الْمَجْدُ: وَيَتَخَرَّجُ حُكْمُ الْعِتْقِ وَالْيَمِينِ عَلَى مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ. قُلْت: هُوَ الصَّوَابُ قُلْت: تَلَخَّصَ لَنَا فِي الْمَذْهَبِ عِدَّةُ أَقْوَالٍ. وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ النَّاقِدُ شِهَابُ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: أَنَّ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ لِلْعُلَمَاءِ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ قَوْلًا، وَذَكَرَ أَدِلَّةَ كُلِّ قَوْلٍ.
أَحْبَبْت أَنْ أَذْكُرَهَا هُنَا مُلَخَّصَةً فَأَقُولُ: قِيلَ: وَقَعَتْ خَاصَّةً بِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَعَتْ فِي زَمَنِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ خَاصَّةٌ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ مُمْكِنَةٌ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ تَنْتَقِلُ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ لَيْلَةُ النِّصْفِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.