قَوْلُهُ (وَيَتَيَامَنُ فِي سِوَاكِهِ) أَمَّا الْبُدَاءَةُ بِالْجَانِبِ الْأَيْمَنِ مِنْ الْفَمِ: فَمُسْتَحَبٌّ بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ، وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ. وَأَمَّا أَخْذُ السِّوَاكِ بِالْيَدِ: فَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: السُّنَّةُ إرْصَادُ الْيُمْنَى لِلْوُضُوءِ وَالسِّوَاكِ، وَالْأَكْلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَقَدَّمَهُ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ بَطَّةَ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَصَرَّحَ بِهِ طَائِفَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَمَالَ إلَيْهِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَسْتَاكُ بِيَسَارِهِ. نَقَلَهُ حَرْبٌ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَصَحَّحَهُ، وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: مَا عَلِمْت إمَامًا خَالَفَ فِيهِ، كَانْتِثَارِهِ. وَرَّدَ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ الرِّوَايَةَ الْمَنْسُوبَةَ إلَى حَرْبٍ. وَقَالَ: هِيَ تَصْحِيفٌ مِنْ الِاسْتِنْثَارِ بِالِاسْتِنَانِ.
قَوْلُهُ (وَسُنَنُ الْوُضُوءِ عَشْرٌ: السِّوَاكُ بِلَا نِزَاعٍ، وَالتَّسْمِيَةُ) وَهَذَا إحْدَى الرِّوَايَاتِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. قَالَ الْخَلَّالُ: الَّذِي اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ الرِّوَايَاتُ عَنْهُ أَنَّهُ: لَا بَأْسَ إذَا تَرَكَ التَّسْمِيَةَ. قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ قَوْلُ أَحْمَدَ. وَاخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَته، وَابْنُ رَزِينٍ وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَخَبِ. وَعَنْهُ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ وَهِيَ الْمَذْهَبُ. قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْفُصُولِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالنِّهَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: التَّسْمِيَةُ وَاجِبَةٌ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ كُلِّهَا: الْوُضُوءُ، وَالْغُسْلُ، وَالتَّيَمُّمُ اخْتَارَهَا الْخَلَّالُ، وَأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ، وَأَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَاقِلَا، وَالْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَالْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ، وَابْنُ الْبَنَّا، وَأَبُو الْخَطَّابِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: اخْتَارَهَا الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا. بَلْ أَكْثَرُهُمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّذْكِرَةِ لِابْنِ عَقِيلٍ، وَالْعُقُودِ لِابْنِ الْبَنَّا، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَنَاظِمِ الْمُفْرَدَاتِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.