الدَّلِيلِ (إمَّا مَنْعُ الدَّلِيلِ بِنَاءً عَلَى تَخَلُّفِ حُكْمِهِ فَالنَّقْضُ الْإِجْمَالِيُّ) وَصُورَتُهُ أَنْ يُقَالَ مَا ذَكَرْته مِنْ الدَّلِيلِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِتَخَلُّفِ الْحُكْمِ عَنْهُ فِي كَذَا وَصْفٍ بِالْإِجْمَالِيِّ لِأَنَّ جِهَةَ الْمَنْعِ فِيهِ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ بِخِلَافِ التَّفْصِيلِيِّ الَّذِي هُوَ مَنْعٌ بَعْدَ تَمَامِ الدَّلِيلِ لِمُقَدِّمَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْهُ (أَوْ مَنْعُ تَسْلِيمِهِ) أَيْ الدَّلِيلِ (وَالِاسْتِدْلَالُ بِمَا يُنَافِي ثُبُوتَ الْمَدْلُولِ فَالْمُعَارَضَةِ فَيَقُولُ) فِي صُورَتِهَا الْمُعْتَرِضُ لِلْمُسْتَدِلِّ (مَا ذَكَرْت) مِنْ الدَّلِيلِ (وَإِنْ دَلَّ) عَلَى مَا قُلْت (فَعِنْدِي مَا يَنْفِيهِ) أَيْ يَنْفِي مَا قُلْت وَيَذْكُرُهُ (وَيَنْقَلِبُ) الْمُعْتَرِضُ بِهَا (مُسْتَدِلًّا) وَالْعَكْسُ (وَعَلَى الْمَمْنُوعِ) وَهُوَ الْمُسْتَدِلُّ (الدَّفْعُ) لِمَا اعْتَرَضَ بِهِ عَلَيْهِ (بِدَلِيلٍ) لِيَسْلَمَ دَلِيلُهُ الْأَصْلِيُّ وَلَا يَكْفِيهِ الْمَنْعُ (فَإِنْ مَنَعَ ثَانِيًا فَكَمَا مَرَّ) مِنْ الْمَنْعِ قَبْلَ تَمَامِ الدَّلِيلِ وَبَعْدَ تَمَامِهِ إلَخْ (وَهَكَذَا) أَيْ الْمَنْعُ ثَالِثًا وَرَابِعًا مَعَ الدَّفْعِ وَهَلُمَّ (إلَى إفْحَامِ الْمُعَلِّلِ) وَهُوَ الْمُسْتَدِلُّ (إنْ انْقَطَعَ بِالْمُنُوعِ أَوْ إلْزَامِ الْمَانِعِ) وَهُوَ الْمُعْتَرِضُ (إنْ انْتَهَى إلَى ضَرُورِيٍّ
ــ
[حاشية العطار]
أَيْ الِاعْتِرَاضُ بِمَنْعِ مُقَدِّمَةٍ مِنْ الدَّلِيلِ أَوْ بِمَنْعِ الْمَدْلُولِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَعِنْدِي مَا يَنْفِيهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى تَخَلُّفِ حُكْمِهِ) بِمَعْنَى أَنَّ سَبَبَ الْمَنْعِ وَمَنْشَؤُهُ التَّخَلُّفُ كَأَنْ قِيلَ الْبُرُّ مَكِيلٌ وَكُلُّ مَكِيلٍ رِبَوِيٌّ فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ دَلِيلُك مَمْنُوعٌ لِتَخَلُّفِ الرِّبَوِيَّةِ عَنْهُ فِي الْبِرْسِيمِ مَثَلًا ثُمَّ إنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ النَّقْضُ بِالتَّخَلُّفِ الْمَذْكُورِ بَلْ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ مَنْعِ الدَّلِيلِ بِشَاهِدٍ إمَّا لِتَخَلُّفِ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ أَوْ لِاسْتِلْزَامِهِ فَسَادًا آخَرَ (قَوْلُهُ: الَّذِي إلَخْ) ظَاهِرُهُ اخْتِصَاصُ التَّفْصِيلِيِّ بِالْمَنْعِ بَعْدَ تَمَامِ الدَّلِيلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ كُلٌّ مِنْ النَّقْضِ الْإِجْمَالِيِّ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ الْمُعَارَضَةُ الْآتِيَةُ إنَّمَا يُرَادُ أَنَّ بَعْدَ تَمَامِ الدَّلِيلِ ثُمَّ إنَّ النَّقْضَ التَّفْصِيلِيَّ يُسَمَّى مُنَاقَضَةً أَيْضًا (قَوْلُهُ: لِمُقَدِّمَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْهُ) أَوْ لِمُقَدِّمَتَيْهِ مَعًا سَبِيلُ التَّعْيِينِ وَأَمَّا النَّقْضُ الْإِجْمَالِيُّ فَمَنْعُ الدَّلِيلِ بِرُمَّتِهِ بِمَعْنَى دَعْوَى فَسَادِهِ وَلِذَلِكَ لَا يُقْبَلُ إلَّا مَعَ شَاهِدٍ وَهُوَ التَّخَلُّفُ وَنَحْوُهُ بِخِلَافِ التَّفْصِيلِيِّ فَيُقْبَلُ مَعَ السَّنَدِ وَمُجَرَّدًا عَنْهُ إذْ لَيْسَ فِيهِ دَعْوَى فَسَادِ الدَّلِيلِ بَلْ مَرْجِعُهُ طَلَبُ بَيَانِ الْمُقَدِّمَةِ الْمَمْنُوعَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ فَسَادَ الدَّلِيلِ إمَّا مِنْ جِهَةِ مَادَّتِهِ أَوْ صُورَتِهِ فَمَوْرِدُ الْمَنْعِ فِيهِ مُقَدِّمَةٌ مُبْهَمَةٌ فَظَهَرَ صِحَّةُ التَّقْيِيدِ فِي الْمُقَدِّمَةِ بِالْمُعَيَّنَةِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ تَسْلِيمِهِ إلَخْ) لَا يُقَالُ كَيْفَ جَعَلَ هَذَا قِسْمًا مِنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الدَّلِيلِ مَعَ أَنَّهُ مُسَلَّمٌ لِأَنَّا نَقُولُ لَمْ يَجْعَلْهُ قِسْمًا مِنْ ذَلِكَ بَلْ مِنْ مُطْلَقِ الِاعْتِرَاضِ وَهُوَ هُنَا وَارِدٌ عَلَى الْمَدْلُولِ لَا عَلَى الدَّلِيلِ اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: أَيْ يَنْفِي مَا قُلْت) الْأَقْعَدُ فِي حَلِّ الْمَتْنِ أَنْ يَنْفِيَ مَدْلُولَ مَا ذَكَرْت قَالَهُ الْكَمَالُ سم وَكَانَ مُلَاحَظَةٌ أَنَّهُ فِي الْمَتْنِ جَعَلَ فِي الْمَنْفِيِّ الْمَدْلُولَ حَيْثُ قَالَ بِمَا يُنَافِي ثُبُوتَ الْمَدْلُولِ وَقَدْ يُعَارَضُ ذَلِكَ بِأَنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَدَلُّ عَلَى الْمَطْلُوبِ وَأَمْكَنُ فِي بَيَانِهِ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ مَدْلُولِ مَا ذَكَرَهُ الَّذِي هُوَ الدَّلِيلُ هُوَ مَدْلُولُهُ الْمُطَابِقِيُّ وَهُوَ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُدَّعِي بَلْ قَدْ يَكُونُ مَلْزُومًا لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ مَنَعَ ثَانِيًا) أَيْ مَنَعَ الْمُعْتَرِضُ دَلِيلَ الْمُسْتَدِلِّ (قَوْلُهُ: إفْحَامِ الْمُعَلِّلِ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.