لَا تَجِبُ فِي الطَّهَارَةِ عَنْهَا النِّيَّةُ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ تَجِبُ فِيهِ النِّيَّةُ (فَنَقُولُ) نَحْنُ مُعْتَرِضِينَ (فَيَسْتَوِي جَامِدُهَا وَمَائِعُهَا) أَيْ الطَّهَارَةِ (كَالنَّجَاسَةِ) يَسْتَوِي جَامِدُهَا وَمَائِعُهَا فِي حُكْمِهَا السَّابِقِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ وَجَبَتْ النِّيَّةُ فِي التَّيَمُّمِ فَيَجِبُ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَوَجْهُ التَّسْمِيَةِ بِالْمُسَاوَاةِ وَاضِحٌ مِنْ الْمِثَالِ وَالْقَاضِي يَقُولُ فِي رَدِّهِ وَجْهُ اسْتِدْلَالِ الْقَالِبِ فِيهِ غَيْرُ وَجْهِ اسْتِدْلَالِ الْمُسْتَدِلِّ
(وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ الْقَوَادِحِ (الْقَوْلُ بِالْمُوجِبِ وَشَاهِدُهُ) قَوْله تَعَالَى {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ} [المنافقون: ٨] فِي جَوَابِ {لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ} [المنافقون: ٨] الْمَحْكِيِّ عَنْ الْمُنَافِقِينَ
ــ
[حاشية العطار]
الْفَرْعِ اتِّفَاقًا وَالْآخَرُ عَدَمُ وُجُوبِ النِّيَّةِ فِي الطَّهَارَةِ بِالْمَائِعِ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَيُثَبِّتُهُ الْمُسْتَدِلُّ فِي الْفَرْعِ فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ فَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ فِي جِهَةِ الْفَرْعِ كَمَا وَجَبَتْ بَيْنَهُمَا فِي جِهَةِ الْأَصْلِ اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: فَيَسْتَوِي جَامِدُهَا) أَيْ الْجَامِدُ مِنْ آلَتِهَا وَمَائِعُهَا أَيْ الْمَائِعُ مِنْهَا كَالتُّرَابِ وَالْمَاءِ فَالْمُرَادُ فِي الْفَرْعِ بِجَامِدِ الطَّهَارَةِ وَالتَّيَمُّمِ وَمَائِعُهَا الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ وَفِي الْأَصْلِ بِجَامِدِ الطَّهَارَةِ وَالِاسْتِنْجَاءِ وَبِمَائِعِهَا إزَالَةُ النَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ التَّسْمِيَةِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْمَتْنِ قَلْبُ الْمُسَاوَاةِ مِنْ إضَافَةِ الْمُسَمَّى لِلِاسْمِ (قَوْلُهُ: وَاضِحٌ) أَيْ مِنْ الْمِثَالِ حَيْثُ قَالَ فَيَسْتَوِي (قَوْلُهُ: وَجْهُ اسْتِدْلَالِ الْقَالِبِ) وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ الِاسْتِوَاءُ وَقَوْلُهُ غَيْرُ وَجْهِ اسْتِدْلَالِ الْمُسْتَدِلِّ وَهُوَ أَنَّ الْمَقِيسَ عِنْدَهُ مَانِعُ الْحَدَثِ أَيْ فَالدَّلِيلُ لَيْسَ عَلَى نَظْمٍ وَاحِدٍ وَلَعَلَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ قَلْبَ الْمُسَاوَاةِ بِخُصُوصِهِ لَا يَضُرُّ فِيهِ اخْتِلَافُ نَظْمِ الدَّلِيلَيْنِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنَافٍ لِأَصْلِ الِاسْتِوَاءِ فِي الْوَصْفِ الَّذِي جُعِلَ جَامِعًا وَهُوَ الطَّهَارَةُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذُكِرَ نَتِيجَةَ الْقِيَاسِ اسْتِدْلَالًا وَقَلْبًا لَا وَجْهَ الِاسْتِدْلَالِ أَيْ كَيْفِيَّتَهُ فَفِي الْكَلَامِ مُضَافٌ مُقَدَّرٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَالْوَجْهُ بِمَعْنَى النَّوْعِ أَيْ نَوْعِ نَتِيجَةِ اسْتِدْلَالِ الْقَالِبِ وَنَوْعِ نَتِيجَةِ اسْتِدْلَالِ الْمُسْتَدِلِّ وَيُمْكِنُ مَعَ التَّقْدِيرِ الْمَذْكُورِ كَوْنُ الْوَجْهِ بِمَعْنَى الْكَيْفِيَّةِ أَيْ كَيْفِيَّةِ النَّتِيجَةِ
(قَوْلُهُ: بِالْمُوجِبِ) بِالْفَتْحِ مَا يَقْتَضِيهَا الدَّلِيلُ وَبِالْكَسْرِ الدَّلِيلُ أَيْ تَسْلِيمُ مُوجَبِ الدَّلِيلِ وَمُقْتَضَاهُ مَعَ بَقَاءِ النِّزَاعِ فِي الْأَعَزِّ مَنْ هُوَ وَالْأَذَلِّ مَنْ هُوَ وَلَيْسَ هُوَ تَلَقِّي الْمُخَاطَبِ بِغَيْرِ مَا يَتَرَقَّبُ فَقَطْ الَّذِي اصْطَلَحَ عَلَيْهِ أَرْبَابُ الْمَعَانِي (قَوْلُهُ: وَشَاهِدُهُ) أَيْ الدَّالُ عَلَى اعْتِبَارِهِ وَلَمْ يَقُلْ دَلِيلُهُ لِأَنَّ الْمَبْحُوثَ عَنْهُ هُوَ الْقَوْلُ بِالْمُوجِبِ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْآيَةُ لَيْسَتْ مِنْهَا قَالَ سم وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَ التَّعْرِيفِ عَلَى الشَّاهِدِ لِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَى الشَّيْءِ فَرْعُ تَصَوُّرِهِ (قَوْلُهُ: وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ إلَخْ) أَعَادَ اللَّامَ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ عِزَّةَ اللَّهِ لَا تُشَارِكُ عِزَّةَ رَسُولِهِ وَكَذَلِكَ عِزَّةُ رَسُولِهِ لَا تُشَارِكُ عِزَّةَ الْمُؤْمِنِينَ (قَوْلُهُ: لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ إلَخْ) فَأَثْبَتُوا حُكْمًا وَهُوَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.