(وَبِمَعْنَى تَرَتُّبِ الْمَدْحِ) وَ (الذَّمِّ عَاجِلًا) وَالثَّوَابِ (وَالْعِقَابِ آجِلًا) كَحُسْنِ الطَّاعَةِ وَقُبْحِ الْمَعْصِيَةِ (شَرْعِيٌّ) أَيْ لَا يَحْكُمُ بِهِ إلَّا الشَّرْعُ الْمَبْعُوثُ بِهِ الرُّسُلُ أَيْ لَا يُؤْخَذُ إلَّا مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُدْرَكُ إلَّا بِهِ
ــ
[حاشية العطار]
مَعَانٍ مُنْتَزَعَةٌ مِنْهَا وَمُدْرِكُ الْكُلِّيَّاتِ النَّفْسُ النَّاطِقَةُ وَهِيَ الْقُوَّةُ الْعَاقِلَةُ وَمَا عَدَاهَا فَالتَّحْقِيقُ أَنَّهَا مُرْتَسِمَةٌ فِي آلَاتِهَا وَمُدْرِكُ الْمَعَانِي الْجُزْئِيَّةِ الْقُوَّةُ الْوَاهِمَةُ وَمُدْرِكُ صُوَرِ الْمَحْسُوسَاتِ هُوَ الْحِسُّ الْمُشْتَرَكُ وَمَا قِيلَ هُنَا إنَّ إسْنَادَ الْإِدْرَاكِ لِلْعَقْلِ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ مِنْ بَابِ إسْنَادِ الشَّيْءِ إلَى آلَتِهِ فَإِنَّ الْمُدْرِكَ حَقِيقَةً هُوَ النَّفْسُ النَّاطِقَةُ فَمَعْنَى عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعَقْلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ هُوَ عِنْدَ الْحُكَمَاءِ الَّذِينَ الْكَلَامُ بِاصْطِلَاحِهِمْ فِي هَذَا التَّقْسِيمِ وَقَدْ بَسَطْنَا الْكَلَامَ فِي هَذَا الْمَقَامِ فِي حَوَاشِي الْمَقُولَاتِ الْكُبْرَى (قَوْلُهُ: وَبِمَعْنَى تَرَتُّبِ الْمَدْحِ إلَخْ) إنْ أُرِيدَ بِتَرْتِيبِ ذَلِكَ حُصُولُهُ بِالْفِعْلِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ قُدِّرَ فِي الْكَلَامِ مُضَافٌ أَيْ اسْتِحْقَاقُ تَرَتُّبِ إلَخْ؛ لِأَنَّ اللَّازِمَ اسْتِحْقَاقُ التَّرَتُّبِ لَا نَفْسُهُ لِجَوَازِ تَخَلُّفِهِ وَإِنْ أُرِيدَ بِالتَّرْتِيبِ كَوْنُهُ بِحَيْثُ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ لَا حُصُولَهُ بِالْفِعْلِ فَلَا تَقْدِيرَ وَعَاجِلًا وَآجِلًا ظَرْفَانِ لِلْمَدْحِ وَالذَّمِّ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ أَوْ لِلتَّرْتِيبِ إنْ كَانَ بِمَعْنَى لِحُصُولٍ بِالْفِعْلِ لَا لِلِاسْتِحْقَاقِ الْمُقَدَّرِ وَلَا لِلتَّرْتِيبِ بِالْمَعْنَى الْآخَرِ بِالنَّظَرِ إلَى الظَّرْفِ الثَّانِي لِتَحَقُّقِهِمَا فِي الْحَالِ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: كَحُسْنِ الطَّاعَةِ) يَتَنَاوَلُ الْوَاجِبَ وَالْمَنْدُوبَ لِتَرَتُّبِ الْمَدْحِ عَاجِلًا وَالثَّوَابِ آجِلًا عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ وَقُبْحِ الْمَعْصِيَةِ يَخْتَصُّ بِالْحَرَامِ فَالْمَكْرُوهُ وَالْمُبَاحُ حِينَئِذٍ وَاسِطَةٌ.
(قَوْلُهُ: شَرْعِيٌّ) أَيْ مُسْتَفَادٌ مِنْ الشَّرْعِ بِمَعْنَى أَنَّ الْحُكْمَ الَّذِي هُوَ خِطَابُ اللَّهِ وَرَدَ بِالْمَدْحِ وَالذَّمِّ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْخِطَابَ وَرَدَ بِكَوْنِ شَيْءٍ سَبَبًا لِلْمَدْحِ أَوْ الذَّمِّ إلَخْ حَتَّى يَعْتَرِضَ أَنَّ هَذَا مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ وَلَيْسَ الْكَلَامُ الْآنَ فِيهِ (قَوْلُهُ: أَيْ لَا حُكْمَ بِهِ إلَّا الشَّرْعُ) يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ قَضِيَّةَ اتِّحَادِ الْحُكْمِ فِي جُزْأَيْ الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ الْمُفَادِ بِطَرِيقِ الْحَصْرِ حَتَّى يَكُونَ مَا أَثْبَتَهُ الْمُخَالِفُ لِلْعَقْلِ هُوَ مَا أَثْبَتْنَاهُ لِلشَّرْعِ مَعَ أَنَّ الَّذِي أَثْبَتَهُ الْمُخَالِفُ إنَّمَا هُوَ إدْرَاكُ الْعَقْلِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ وَاَلَّذِي أُثْبِتَ لِلشَّرْعِ فِي الْجُمْلَةِ الْحَصْرِيَّةِ كَوْنُهُ حَاكِمًا فَلَمْ يَتَّحِدْ مَوْرِدُ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ وَلَمْ يَحْصُلْ الْمَقْصُودُ مِنْ الرَّدِّ عَلَى الْخَصْمِ.
وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُكْمِ فِي كِلَا جُزْأَيْ الْحَصْرِ هُوَ الْإِدْرَاكُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَا يُدْرَكُ إلَّا بِهِ وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى قَوْلِهِ لَا يُحْكَمُ بِهِ إلَّا بِالشَّرْعِ أَيْ لَا يَكُونُ وَاسِطَةً فِي إدْرَاكِهِ أَيْ إنَّهُ طَرِيقٌ إلَى إدْرَاكِهِ لَا كَمَا تَقُولُ الْمُعْتَزِلَةُ إنَّ طَرِيقَ إدْرَاكِهِ الْعَقْلُ فَظَهَرَ أَنَّ فِي قَوْلِهِ لَا يَحْكُمُ إلَخْ تَجَوُّزٌ فِي الظَّرْفِ عِلَاقَتُهُ اللُّزُومُ أَوْ السَّبَبِيَّةُ وَجُعِلَ التَّجَوُّزِ عَقْلِيًّا مِنْ قَبِيلِ إسْنَادِ الشَّيْءِ إلَى مَكَانِهِ الْمَجَازِيِّ لِاشْتِمَالِ الشَّرْعِ عَلَى الْحُكْمِ اشْتِمَالَ الْكُلِّ عَلَى بَعْضِهِ أَوْ حَذْفِيًّا أَيْ ذُو الشَّرْعِ لَا يُلَائِمُهُ تَفْسِيرُ الشَّارِحِ الْمَذْكُورُ وَإِنَّمَا أَتَى بِالْحَصْرِ هُنَا دُونَ الْعَقْلِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ الشَّرْعُ مِنْ الْحُكْمِ بِهِ أَيْضًا وَلَا مَدْخَلَ عِنْدَنَا لِلْعَقْلِ فِي الشَّرْعِيِّ وَلَمْ يَقُلْ لَا يَحْكُمُ بِهِ إلَّا الشَّارِعُ مَعَ أَنَّهُ دَافِعٌ لِلتَّجَوُّزِ فِي الْمُسْنَدِ وَهُوَ " يَحْكُمُ " وَالْمُسْنَدِ إلَيْهِ وَهُوَ الشَّارِعُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ إلَّا الشَّرْعُ فَإِنَّهُ مُسْتَلْزِمٌ لِلتَّجَوُّزِ فِيهِمَا مُحَافَظَةً عَلَى ذِكْرِ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ الْمَنْسُوبِ.
(قَوْلُهُ: الْمَبْعُوثُ بِهِ الرُّسُلُ) اعْتَرَضَهُ الشِّهَابُ بِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِهَذَا الْقَيْدِ الْكَشْفُ وَالْبَيَانُ فَالشَّرْعُ أَعَمُّ مِنْ الْمَبْعُوثِ بِهِ الرُّسُلُ لِمَا مَرَّ فِي تَعْرِيفِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.