مِنْ الِاقْتِضَاءِ الْجَازِمِ وَغَيْرِ الْجَازِمِ وَالتَّخْيِيرِ الْآتِيَةِ لِتَنَاوُلِ حَيْثِيَّةِ التَّكْلِيفِ
ــ
[حاشية العطار]
وَالْفِعْلُ الْمُتَعَلِّقُ وَعَلَّقُوهُ عَنْهُ فَاحْذَرْهُ (وَقَوْلُهُ بِأَوْجُهِ) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْمُتَعَلِّقِ وَالْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ مِنْ قَبِيلِ مُلَابَسَةِ الشَّيْءِ لِأَوْصَافِ أَنْوَاعِهِ وَلَيْسَتْ صِلَةَ الْمُتَعَلِّقِ؛ لِأَنَّ مُتَعَلِّقَ الْخِطَابِ فِعْلُ الْمُكَلَّفِ لَا تِلْكَ الْأَوْجُهَ وَلِأَنَّ مَعْنَى تَعَلُّقِ الْخِطَابِ بِشَيْءٍ بَيَانُ حَالِهِ مِنْ كَوْنِهِ مَطْلُوبًا أَوْ غَيْرَهُ وَمَا ذُكِرَ مِنْ الِاقْتِضَاءِ وَغَيْرِهِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ الْخِطَابُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بَلْ الْخِطَابُ مُتَّصِفٌ بِهِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الِاقْتِضَاءِ) بَيَانٌ لِأَوْجُهِ وَالْمُرَادُ اقْتِضَاءُ الْفِعْلِ أَوْ الْكَفِّ فَيَشْمَلُ الِاقْتِضَاءَ الْجَازِمَ الْإِيجَابَ وَالتَّحْرِيمَ وَغَيْرَ الْجَازِمِ لِيَشْمَلَ النَّدْبَ وَالْكَرَاهَةَ وَقَوْلُهُ وَالْآتِيَةِ صِفَةٌ لِمَدْخُولَاتِ مِنْ أَوْ لِأَوْجُهِ التَّعَلُّقِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ.
(قَوْلُهُ: لِتَنَاوُلِ حَيْثِيَّةِ التَّكْلِيفِ) عِلَّةٌ لِشُمُولِ التَّعْرِيفِ الْخِطَابَ الْمُتَعَلِّقَ بِأَوْجُهِ التَّعَلُّقِ الثَّلَاثِ بِجَعْلِ الْحَيْثِيَّةِ مُسْتَعْمَلَةً فِي مَعْنَيَيْهَا مَعًا وَهُمَا التَّقْيِيدُ وَالتَّعْلِيلُ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُكَلَّفٌ مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ التَّعَلُّقُ عَلَى وَجْهِ الْإِلْزَامِ وَهُوَ مَعْنَى التَّقْيِيدِ أَوْ بِسَبَبِ وُجُودِ الْإِلْزَامِ وَلِأَجْلِ تَحَقُّقِهِ وَهُوَ مَعْنَى التَّعْلِيلِ فَتَنَاوَلَتْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةُ الْأَوَّلَ وَهُوَ الِاقْتِضَاءُ الْجَازِمُ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى التَّقْيِيدِ وَتَنَاوَلَتْ الْأَخِيرَيْنِ وَهُمَا الِاقْتِضَاءُ غَيْرُ الْجَازِمِ وَالتَّخْيِيرُ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى التَّعْلِيلِ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْخِطَابِ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا مَوْقُوفٌ عَلَى تَعَلُّقِ الْخِطَابِ بِفِعْلِهِ عَلَى وَجْهِ الْإِلْزَامِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَالْمُرَادُ بِتَنَاوُلِ حَيْثِيَّةِ التَّكْلِيفِ لِلثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهَا تُجَامِعُهَا وَلَا تُخْرِجُهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ دُخُولَهَا فِيمَا قَبْلَهَا مُتَوَقِّفٌ عَلَيْهَا حَتَّى يَكُونَ مِنْ جُمْلَةِ الْقَصْدِ بِهَا إدْخَالُ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ لِلْقَطْعِ بِدُخُولِهَا فِيمَا قَبْلَهَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْهَا فَعُلِمَ انْدِفَاعُ قَوْلِ التَّفْتَازَانِيِّ لَا يَخْفَى أَنَّ اعْتِبَارَ حَيْثِيَّةِ التَّكْلِيفِ فِيمَا تَعَلَّقَ بِهِ خِطَابُ الْإِبَاحَةِ بَلْ وَالنَّدْبِ وَالْكَرَاهَةِ مَوْضِعُ تَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَصْرِ الْحَيْثِيَّةِ عَلَى التَّقْيِيدِ وَانْدِفَاعِ مَا أَوْرَدَهُ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ مِنْ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ التَّعْرِيفِ بِهَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ الْإِلْزَامُ نَفْسُهُ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ لِأَجْلِ الْإِلْزَامِ لَا يَتَنَاوَلُ الْإِلْزَامَ نَفْسَهُ.
وَأَيْضًا الْمَعْهُودُ أَنَّ الْحَيْثِيَّاتِ تُعْتَبَرُ لِلْإِخْرَاجِ وَالِاحْتِرَازِ لَا لِلْإِدْخَالِ كَمَا قَالَهُ اهـ.؛ لِأَنَّ مَبْنَى إيرَادِهِ الْأَوَّلِ عَلَى قَصْرِ الْحَيْثِيَّةِ عَلَى التَّعْلِيلِ وَمَبْنَى إيرَادِهِ الثَّانِي عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ الْإِدْخَالُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إخْرَاجُ الْمُتَعَلِّقِ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَخْلُوقٌ لِلَّهِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَلَى أَنَّ الْحَيْثِيَّةَ تَكُونُ لِلْإِدْخَالِ أَيْضًا كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى إلْمَامٍ بِكَلَامِ الْأَئِمَّةِ اهـ.
مُلَخَّصًا مِنْ سم وَلَا يَخْفَى أَنَّ اسْتِعْمَالَ اللَّفْظِ فِي كِلَا مَعْنَيَيْهِ مَعًا مَجَازٌ غَيْرُ مُتَعَارَفٍ فَحَمْلُ التَّعْرِيفِ عَلَى مِثْلِهِ بَعِيدٌ سِيَّمَا مَعَ خَفَاءِ الْقَرِينَةِ، ثُمَّ إنَّ صَرْفَ الْحَيْثِيَّةِ التَّقْيِيدِيَّةِ إلَى بَعْضِ أَقْسَامِ التَّعَلُّقِ وَالتَّعْلِيلِيَّةِ إلَى بَعْضٍ آخَرَ يُوجِبُ بُعْدًا آخَرَ فِي الْكَلَامِ فَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ الَّذِي لَا يَدْفَعُ الْإِيرَادَ وَحِينَئِذٍ فَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ الْحَيْثِيَّةُ التَّقْيِيدِيَّةُ وَمُرَادُ الشَّارِحِ عُمُومُ التَّكْلِيفِ لِلتَّكْلِيفِ أَصَالَةً وَتَبَعًا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ أَصَالَةً كَنَفْسِ الْإِلْزَامِ أَوْ تَبَعًا كَتَوَابِعِ الْإِلْزَامِ وَبَقِيَ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْحَيْثِيَّةَ بِالْمَعْنَى الَّذِي تَقَرَّرَ تَقْتَضِي شُمُولَ التَّعْرِيفِ لِخِطَابِ الْوَضْعِ إذْ يَصْدُقُ عَلَى الْخِطَابِ الْوَارِدِ بِكَوْنِ الزِّنَا سَبَبًا لِلْحَدِّ مَثَلًا أَنَّهُ خِطَابٌ مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلِ الْمُكَاتَبِ وَهُوَ الزِّنَا لِأَجْلِ أَنَّهُ مُلْزَمٌ بِمَا فِيهِ كُلْفَةٌ إذْ لَوْلَا وُجُودُ التَّكْلِيفِ لَمْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.