نَوْفَلَ وَعَبْدِ شَمْسٍ مَعَ سُؤَالِهِمْ لَهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ «إنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَالَ «لَا أُحِلُّ لَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ مِنْ الصَّدَقَاتِ شَيْئًا وَلَا غُسَالَةَ الْأَيْدِي إنَّ لَكُمْ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ مَا يَكْفِيكُمْ أَوْ يُغْنِيكُمْ أَيْ بَلْ يُغْنِيكُمْ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ
ــ
[حاشية العطار]
النَّقْضَ لَا يَضُرُّ الْمُعَلَّ وَأَمَّا قَوْلُ النَّجَّارِيِّ فِي تَقْرِيرِ الْقِيَاسِ أَقَارِبُهُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةُ لِاخْتِصَاصِهِمْ دُونَ بَنِي عَمَّيْهِمْ بِسَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى وَكُلُّ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ آلُهُ فَأَقَارِبُهُ الْمَذْكُورُونَ آلُهُ. اهـ. فَهُوَ عَكْسٌ لِلدَّعْوَى.
وَلَك أَنْ تُقَرِّرَ الِاسْتِدْلَالَ بِوَجْهٍ آخَرَ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ بِأَنْ تَقُولَ آلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةُ لِقَرَابَتِهِ وَمَنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةُ لِقَرَابَتِهِ فَهُمْ يَسْتَحِقُّونَ خُمُسَ الْخُمُسِ لِقَرَابَتِهِ وَالْمُسْتَحَقُّونَ خُمُسَ الْخُمُسِ لِقَرَابَتِهِ هُمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هُمْ أَقَارِبُهُ الْمُؤْمِنُونَ فَآلُهُ هُمْ هَؤُلَاءِ إلَخْ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ وَدَلِيلُ الْأَوَّلِ الْحَدِيثُ الثَّانِي وَدَلِيلُ الثَّانِي الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَدَلِيلُ الثَّالِثِ الْأَوَّلُ فَصَارَ كُلُّ حَدِيثٍ لِمُقَدِّمَةٍ وَلَا بُدَّ مِنْ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِنَا لِقَرَابَتِهِ حَتَّى لَا يُنْتَقَضَ بِالِاعْتِبَارِ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ خُمُسَ الْخُمُسِ لِمُوجِبٍ آخَرَ.
(قَوْلُهُ: نَوْفَلُ وَعَبْدُ شَمْسٍ) هُمَا وَهَاشِمٌ وَالْمُطَّلِبُ أَوْلَادُ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا غُسَالَةَ الْأَيْدِي) أَيْ لَا كَثِيرًا أَوْ لَا قَلِيلًا وَيُحْتَمَلُ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى الصَّدَقَاتِ عَطْفَ تَفْسِيرٍ وَهَذَا الْأَخِيرُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الصَّدَقَاتِ مُطَهِّرَةٌ فَهِيَ كَالْغُسَالَةِ.
(قَوْلُهُ: لَكُمْ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ) فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ الظَّرْفِيَّةِ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِمْ خُمُسَ الْخُمُسِ بِتَمَامِهِ وَهُوَ خِلَافُ مَا صَرَّحَ بِهِ الْفُقَهَاءُ قُلْتُ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الظَّرْفِيَّةُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ أَيْ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ مَا ذُكِرَ فَلَا يُنَافِي اسْتِحْقَاقُ جُمْلَتِهِمْ تَمَامَ خُمُسِ الْخُمُسِ أَوْ أَنْ يُرَادَ بِخُمُسِ الْخُمُسِ الْمَفْهُومُ الْعَامُ الصَّادِقُ بِكُلِّ خُمُسٍ مِنْ أَخْمَاسِ الْخُمُسِ وَحِينَئِذٍ تَصْدُقُ الظَّرْفِيَّةُ مَعَ اسْتِحْقَاقِهِمْ تَمَامَ خُمُسِ الْخُمُسِ لِصِحَّةِ ظَرْفِيَّةِ الْمَفْهُومِ الْعَامِّ لِفَرْدِهِ فِي الْجُمْلَةِ قَالَهُ سَمِّ وَلَا يَخْفَى بَعْدَ التَّوْجِيهِ.
الثَّانِي: مَا أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الظَّرْفِيَّةِ فِي الْأَحَادِيثِ وَكَلَامِ الْفُصَحَاءِ قَلِيلَةٌ وَإِنْ كَانَ كَلَامُ الْفُضَلَاءِ لَا يَخْلُو عَنْهَا وَالْأَوْلَى مِنْهُ أَنْ تُجْعَلَ لَا فِي قَوْلِهِ مَا يَكْفِيكُمْ مَصْدَرِيَّةً أَيْ لَكُمْ فِيهِ كِفَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بَلْ يُغْنِيكُمْ) هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ أَوْ مِنْ لَفْظِ النَّبْوَةِ لَا لِلشَّكِّ مِنْ الرَّاوِي قَالَ سَمِّ وَلَا يَتَعَيَّنُ الْإِضْرَابُ بَلْ يُمْكِنُ حَمْلُ أَوْ عَلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.