. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[حاشية العطار]
الْوَاقِعَةِ فِي مَقُولَةِ الْكَيْفِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَدِّلَ عِنْدَ الْحَرَكَتَيْنِ كَيْفِيَّاتُ النَّفْسِ الَّتِي هِيَ صُوَرُ الْمَعْلُومَاتِ لَكِنَّ إطْلَاقَ الْحَرَكَةِ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ التَّشْبِيهِ وَالتَّجَوُّزِ كَإِطْلَاقِ الْكَيْفِ عَلَى تِلْكَ الصُّورَةِ فِي التَّحْقِيقِ وَإِلَّا فَلَيْسَ هُنَاكَ تَبَدُّلُ الْكَيْفِيَّاتِ حَقِيقَةً ثُمَّ الْمُرَادُ حَرَكَةُ النَّفْسِ بِطَرِيقِ الْقَصْدِ فَيَخْرُجُ الْحَدَثُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِقَصْدِ النَّفْسِ وَاخْتِيَارِهَا بَلْ لِيُنْسَخَ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْجَلَالُ الدَّوَانِيُّ فِي حَاشِيَةِ التَّهْذِيبِ.
ثُمَّ إنَّ الْفِكْرَ الَّذِي يُقَابِلُهُ التَّخَيُّلُ هُوَ حَرَكَةُ النَّفْسِ فِي الْمَعْقُولَاتِ أَيَّ حَرَكَةٍ كَانَتْ قَالَ الْمُبِيدِيُّ فِي شَرْحِ الطَّوَالِعِ وَقَدْ يُطْلَقُ الْفِكْرُ عَلَى حَرَكَةِ النَّفْسِ فِي الْمَعْقُولَاتِ أَيَّ حَرَكَةٍ كَانَتْ وَيُقَابِلُهُ التَّخَيُّلُ وَهُوَ حَرَكَتُهَا فِي الْمَحْسُوسَاتِ.
وَقَدْ بَسَطْنَا الْقَوْلَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ فِي حَوَاشِينَا عَلَى الْخَبِيصِيِّ وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَاضِيَ أَبَا بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيَّ عَرَّفَ النَّظَرَ بِقَوْلِهِ الْفِكْرُ الَّذِي يُطْلَبُ بِهِ عِلْمٌ أَوْ ظَنٌّ فَقَالَ الْآمِدِيُّ فِي أَبْكَارِ الْأَفْكَارِ إنَّ الْفِكْرَ لَمْ يُذْكَرْ جِنْسًا لِلنَّظَرِ بَلْ لِبَيَانِ مُرَادَفَتِهِ لَهُ وَإِنَّ مَا بَعْدَهُمَا تَعْرِيفٌ لَهُمَا أَوْ لِلنَّظَرِ وَيُعْرَفُ مِنْهُ تَعْرِيفُ الْفِكْرِ وَاسْتُبْعِدَ كَلَامُ الْآمِدِيِّ بِأَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ مِثْلُهُ فِي التَّعْرِيفَاتِ مَعَ أَنَّهُ يُرَدُّ عَلَى حَمْلِ كَلَامِ الْقَاضِي عَلَى مَا ذَكَرَهُ انْتِقَاضَهُ بِالْقُوَّةِ الْعَاقِلَةِ وَسَائِرِ آلَاتِ الْإِدْرَاكِ لِصِدْقِهِ عَلَيْهَا وَإِنْ أَجَابُوا عَنْهُ بِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ بَاءِ السَّبَبِيَّةِ السَّبَبِيَّةُ الْقَرِيبَةُ فَإِنْ أَخَذَ الْفِكْرَ جِنْسًا فِي التَّعْرِيفِ فَلَا نَقْضَ لِعَدَمِ صِدْقِهِ حِينَئِذٍ عَلَى مَا ذَكَرَ؛ لِأَنَّ الْفِكْرَ حَرَكَةٌ وَهِيَ لَيْسَتْ بِحَرَكَةٍ، الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - نَحَا هَذَا الْمَنْحَى حَيْثُ قَالَ فَخَرَجَ الْفِكْرُ غَيْرُ الْمُؤَدِّي إلَخْ فَفِيهِ إيمَاءٌ لِلرَّدِّ عَلَى الْآمِدِيِّ فِي حَمْلِهِ عِبَارَةَ الْقَاضِي عَلَى مَا ذَكَرَهُ وَتَخَلُّصَ عَنْ الِاعْتِرَاضِ الْمُورَدِ، هَذَا مُحَصِّلُ مَا أَطَالَ بِهِ سم.
وَأَمَّا جَعْلُهُ الدَّلِيلَ نَفْسَهُ مِنْ جُمْلَةِ مَوَارِدِ النَّقْضِ فَلَا مَحَلَّ لَهُ؛ لِأَنَّ الدَّلِيلَ مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِ النَّظَرِ ثُمَّ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إنَّ الشَّارِحَ وَإِنْ تَخَلَّصَ عَمَّا أَوْرَدَ عَلَى الْآمِدِيِّ لِجَعْلِهِ الْفِكْرَ جِنْسًا يَرِدُ عَلَيْهِ إشْكَالٌ قَوِيٌّ لَمْ يَتَنَبَّهْ لَهُ أَحَدٌ مِمَّنْ كَتَبَ وَهُوَ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الْفِكْرُ مُرَادِفًا لِلنَّظَرِ أَوْ كَالْمُرَادِفِ لَهُ عَلَى مَا سَبَقَ كَيْفَ يُجْعَلُ جِنْسًا صَادِقًا عَلَى النَّظَرِ وَغَيْرِهِ الْمُقْتَضِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ فَإِنَّ شَأْنَ الْجِنْسِ الْوَاقِعِ فِي التَّعْرِيفِ أَنْ يَكُونَ أَعَمَّ مِنْ الْمُعَرَّفِ كَتَعْرِيفِ الْإِنْسَانِ بِالْحَيَوَانِ وَلِذَلِكَ اُحْتِيجَ إلَى ذِكْرِ الْفَصْلِ، وَالْمُرَادِفُ لَا يَكُونُ أَعَمَّ مِنْ مُرَادِفِهِ، نَعَمْ قَدْ يَقَعُ فِي الرُّسُومِ النَّاقِصَةِ أَنْ يَكُونَ التَّعْرِيفُ مُسَاوِيًا لِلْمُعَرَّفِ كَتَعْرِيفِ الْإِنْسَانِ بِالضَّاحِكِ بِالْقُوَّةِ مَثَلًا وَلَيْسَ الضَّاحِكُ مُرَادِفًا لِلْإِنْسَانِ بَلْ لَازِمٌ لَهُ وَلَمْ يُعْهَدْ فِي كَلَامِ الْقَوْمِ جَعْلُ الْمُرَادِفِ جِنْسًا فَلَعَلَّ الْآمِدِيَّ ارْتَكَبَ مَا ذَكَرَهُ فِرَارًا مِنْ هَذَا وَبِالْجُمْلَةِ فَالنَّظَرُ الدَّقِيقُ بِأَنَّ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.