وَهِيَ بِالْمُكْتَسَبِ أَنْسَبُ وَالظَّنُّ كَالْعِلْمِ فِي قَوْلِ الِاكْتِسَابِ وَعَدَمِهِ دُونَ قَوْلَيْ اللُّزُومِ وَالْعَادَةِ لِأَنَّهُ لَا ارْتِبَاطَ
ــ
[حاشية العطار]
لِلْآمِدِيِّ قَالَ السَّيِّدُ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى أَنَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ تَعَالَى وَاجِبَةٌ فَتَكُونُ مُكَلَّفًا بِهَا وَجَعْلُ إيجَابِهَا رَاجِعًا إلَى إيجَابِ النَّظَرِ فِيمَا يُوَصِّلُ إلَيْهَا عُدُولٌ عَنْ الظَّاهِرَةِ الْأُولَى مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ الرَّازِيّ مِنْ أَنَّ النَّظَرَ الْوَاجِبُ الْحُصُولِ، حُكْمُهُ حُكْمُ الضَّرُورِيِّ إلَّا فِي الْمَقْدُورِيَّةِ وَمَا يَتْبَعُهَا فَإِنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَعْتَقِدَ مَا يُنَاقِضُ الضَّرُورِيَّ إذْ الْمُوجِبُ لِلْحُكْمِ فِيهِ تَصَوُّرُ طَرَفَيْهِ فَإِذَا أَوْجَبَ تَصَوُّرُهُمَا حُكْمًا إيجَابِيًّا لَمْ يُمْكِنْهُ بَعْدَ تَصَوُّرِهِمَا أَنْ يَعْتَقِدَ السَّلْبَ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ النَّظَرِيِّ فَإِنَّ مُوجَبَهُ النَّظَرُ فَإِذَا غَفَلَ عَنْهُ أَمْكَنَهُ إذْ يَعْتَقِدَ مَا يُنَاقِضُ ذَلِكَ النَّظَرِيَّ فَيَكُونُ ذَلِكَ النَّظَرِيُّ مَعَ وُجُوبِ حُصُولِهِ عَنْ النَّظَرِ مَقْدُورًا لِلْبَشَرِ فَيَصِحُّ التَّكْلِيفُ بِهِ اهـ.
ثُمَّ لَا يُتَوَهَّمُ مِنْ قَوْلِهِ فَإِذَا غَفَلَ عَنْهُ إلَخْ أَنَّهُ بَعْدَ حُصُولِ الْعِلْمِ عَنْ النَّظَرِ يَغْفُلُ عَنْ النَّظَرِ فَتَرْجِعُ الْمَقْدُورِيَّةُ حِينَئِذٍ عَلَى اسْتِمْرَارِ حُصُولِهِ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ إنَّمَا الْكَلَامُ فِي الْمَقْدُورِيَّةِ عَلَى تَحْصِيلِهِ، بَلْ مَعْنَى كَلَامِ الْإِمَامِ كَمَا أَفَادَهُ الْمَوْلَى عَبْدُ الْحَكِيمِ فِي حَاشِيَةِ الْمَوَاقِفِ أَنَّ الْعِلْمَ الْأَوْلَى بَعْدَ تَصَوُّرِ الطَّرَفَيْنِ وَالنِّسْبَةِ لَازِمُ الْحُصُولِ لَا يُتَمَكَّنُ مِنْ تَرْكِهِ فَيَكُونُ غَيْرَ مَقْدُورٍ بِخِلَافِ الْعِلْمِ النَّظَرِيِّ فَإِنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ تَرْكِهِ بَعْدَ تَصَوُّرِ الطَّرَفَيْنِ وَالنِّسْبَةِ بِتَرْكِ النَّظَرِ فِي تَحْصِيلِهِ فَهُوَ مَقْدُورٌ.
وَأَمَّا قَبْلَ تَصَوُّرِ الطَّرَفَيْنِ فَكِلَاهُمَا يَمْتَنِعُ تَعَلُّقُ الْقُدْرَةِ بِهِ لِامْتِنَاعِ تَعَلُّقِ الْقُدْرَةِ بِالْمَجْهُولِ قَالَ فَتَدَبَّرْ فَإِنَّهُ قَدْ زَلَّ فِيهِ أَقْدَامُ الْفُضَلَاءِ اهـ.
وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ مَا قَالَهُ سم وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ فِيهِ مِنْ قَوْلِهِ إنَّ قَوْلَهُ إذَا غَفَلَ عَنْهُ إلَخْ يُعَارِضُ قَوْلَ الشَّارِحِ وَلَا قُدْرَةَ عَلَى الِانْفِكَاكِ عَنْهُ إلَخْ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّوَهُّمِ الَّذِي نَفَيَاهُ فَمَا قَالُوهُ فِي الْجَوَابِ عَنْهُ وَالْمُنَاقَشَةِ فِي ذَلِكَ الْجَوَابِ بِنَاءٌ لِلْفَاسِدِ عَلَى الْفَاسِدِ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ التَّسْمِيَةُ بِالْمُكْتَسَبِ أَنْسَبُ مِنْ التَّسْمِيَةِ بِغَيْرِ الْمُكْتَسَبِ لِوُجُودِ سَبَبِهَا وَهُوَ الِاكْتِسَابُ وَلِلنَّاصِرِ وسم هُنَا كَلَامٌ قَلِيلُ الْجَدْوَى مَبْنِيٌّ عَلَى تَقْدِيرٍ فِي الْكَلَامِ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ وَمَا عَلَيْهِ تَعْوِيلٌ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا ارْتِبَاطَ إلَخْ) اعْتَرَضَهُ الْحَوَاشِيُّ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ إنَّمَا يُتَّجَهُ كَوْنُهُ دَلِيلًا عَلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.