مَا يَرُوجُ رَوَاجَ النِّصْفِ وَإِنْ زَادَ وَزْنًا أَوْ نَقَصَ عَنْ النِّصْفِ (فَدُونَ) .
(وَفُلُوسٍ أَوْ غَيْرِهَا) : أَيْ غَيْرِ الْفُلُوسِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيَجُوزُ (فِي بَيْعٍ أَوْ كِرَاءٍ بَعْدَ الْعَمَلِ) : أَيْ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ (وَسَكًّا) : أَيْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الدِّرْهَمِ وَالنِّصْفِ مَسْكُوكًا (وَتُعُومِلَ بِهِمَا) مَعًا، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَرْوَجَ فِي التَّعَامُلِ لَا إنْ كَانَا أَوْ أَحَدُهُمَا غَيْرَ مَسْكُوكٍ أَوْ لَمْ يُتَعَامَلْ بِهِ (وَعُرِفَ الْوَزْنُ) : أَيْ كَوْنُ هَذَا كَامِلًا وَهَذَا يَرُوجُ رَوَاجَ النِّصْفِ - وَإِنْ أَقَلَّ وَزْنًا أَوْ أَنْقَصَ كَمَا تَقَدَّمَ - وَإِلَّا لَكَانَ مِنْ بَيْعِ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ جُزَافًا وَلَا شَكَّ فِي مَنْعِهِ، قَالَهُ الْقَبَّابُ (وَعَجَّلَ الْجَمِيعُ) : أَيْ الدِّرْهَمَ وَالنِّصْفَ وَمَا مَعَهُ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْبَدَلُ الْمُؤَخَّرُ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَمَا قَبْلَهَا اقْتَضَتْ الْحَاجَةُ جَوَازَهُمَا، فَهَلْ تُجَوِّزُ الْحَاجَةُ مَا يَقَعُ عِنْدَنَا بِمِصْرَ مِنْ صَرْفِ الرِّيَالِ بِدَرَاهِمَ فِضَّةٍ عَدَدِيَّةٍ - وَإِلَّا لَضَاقَ عَلَى النَّاسِ مَعَاشُهُمْ - قِيَاسًا عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؟ كَانَ بَعْضُهُمْ يُجَوِّزُهُ فِي تَقْرِيرِهِ إذْ الضَّرُورَاتُ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ.
(وَإِنْ وَجَدَ) أَحَدُهُمَا (عَيْبًا) فِي دَرَاهِمِهِ أَوْ دَنَانِيرِهِ (مِنْ نَقْصٍ أَوْ
ــ
[حاشية الصاوي]
كَوْنُ الْمَدْفُوعِ دِرْهَمًا وَالْمَرْدُودِ نِصْفَهُ فِي بَيْعٍ أَوْ كِرَاءٍ بَعْدَ الْعَمَلِ وَسَكًّا وَاتَّحَدَا وَعُرِفَ الْوَزْنُ، وَعُجِّلَ الْجَمِيعُ، وَعُومِلَ بِكُلٍّ. قَوْلُهُ: [كَأَنَّ بَعْضَهُمْ يُجَوِّزُهُ فِي تَقْرِيرِهِ] : قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ نَقْلًا عَنْ شَيْخِهِ الْعَدَوِيِّ وَالشَّرْحِ: أَجَازَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ فِي الرِّيَالِ الْوَاحِدِ أَوْ نِصْفِهِ أَوْ رُبُعِهِ لِلضَّرُورَةِ. كَمَا أُجِيزَ صَرْفُ الرِّيَالِ الْوَاحِدِ بِالْفِضَّةِ الْعَدَدِيَّةِ، وَكَذَا نِصْفُهُ وَرُبُعُهُ لِلضَّرُورَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْقَوَاعِدُ تَقْتَضِي الْمَنْعَ (اهـ) . وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَتَخَلَّصُونَ بِالْهِبَةِ فِي إبْدَالِ الرِّيَالَاتِ بِالْفِضَّةِ الْعَدَدِيَّةِ وَهِيَ فُسْحَةٌ. تَنْبِيهٌ:
يَلْزَمُ رَدُّ الزِّيَادَةِ الَّتِي زَادَهَا أَحَدُ الْمُتَصَارِفَيْنِ عَلَى أَصْلِ الصَّرْفِ بَعْدَ الْعَقْدِ، بِأَنْ لَقِيَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَقَالَ لَهُ: اسْتَرْخَصْت مِنِّي الدِّينَارَ فَزِدْنِي، فَزَادَهُ شَيْئًا. فَإِنَّهُ إذَا رَدَّ الصَّرْفَ لِعَيْبٍ تُرَدُّ تِلْكَ الزِّيَادَةُ تَبَعًا لَهُ لَا تُرَدُّ لِعَيْبٍ بِهَا. وَهَلْ عَدَمُ رَدِّهَا لِعَيْبِهَا مُطْلَقًا عَيَّنَهَا أَمْ لَا أَوْجَبَهَا أَمْ لَا؟ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، خِلَافًا لِمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ. وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِنَا: بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ فِي الْعَقْدِ لَرُدَّتْ لِعَيْبِهِ وَلِعَيْبِهَا اتِّفَاقًا. قَوْلُهُ: [وَإِنْ وَجَدَ أَحَدُهُمَا عَيْبًا] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الْعَيْبَ الَّذِي اطَّلَعَ عَلَيْهِ أَحَدُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.