رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَرَّ الرَّمْضَاءِ فِي جِبَاهِنَا وَأَكُفِّنَا فَلَمْ يُشْكِنَا» قِيلَ مَعْنَاهُ وَلَمْ يَعْذُرْنَا وَلَمْ يُزِلْ شَكْوَانَا وَالْهَمْزَةُ لِلسَّلْبِ كَأَعْجَمْتُ الْكِتَابَ أَيْ أَزَلْت أَعْجَمْتَهُ وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَمْ يُحْوِجْنَا إلَى الشَّكْوَى بَلْ رَخَّصَ لَنَا فِي التَّأْخِيرِ، وَالْأَوَّلُ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ خَبَّابٍ «شَكَوْنَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الرَّمْضَاءَ فَمَا أَشْكَانَا وَقَالَ: إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ فَصَلُّوا» ، وَمَالَ الْأَثْرَمُ وَالطَّحَاوِيُّ إلَى نَسْخِ حَدِيثِ خَبَّابٍ. قَالَ الطَّحَاوِيُّ: وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ: «كُنَّا نُصَلِّي بِالْهَاجِرَةِ فَقَالَ لَنَا: أَبْرِدُوا» فَبَيَّنَ أَنَّ الْإِبْرَادَ كَانَ بَعْدَ التَّهْجِيرِ، وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ حَدِيثَ الْإِبْرَادِ عَلَى مَا إذَا صَارَ الظِّلُّ فَيْئًا. وَحَدِيثُ خَبَّابٍ، عَلَى مَا إذَا كَانَ الْحَصَى لَمْ يَبْرُدْ، لِأَنَّهُ لَا يَبْرُدُ حَتَّى تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، فَلِذَلِكَ رَخَّصَ فِي الْإِبْرَادِ، وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي التَّأْخِيرِ إلَى خُرُوجِ الْوَقْتِ. حَدِيثٌ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، أَوْ نِصْفِهِ» ، تَقَدَّمَ.
٢٦٢ - (٢٠) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «كَانَ النِّسَاءُ يَنْصَرِفْنَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُنَّ مُتَلَفِّعَاتٌ بِمُرُوطِهِنَّ، مَا يُعْرَفْنَ مِنْ الْغَلَسِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَهُ أَلْفَاظٌ، مِنْهَا: «لَا يَعْرِفُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا» وَهِيَ لِلْبُخَارِيِّ، وَمِنْهَا: «تَغْلِيسُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالصَّلَاةِ» ، وَهِيَ لِمُسْلِمٍ.
(فَائِدَةٌ)
حَدِيثٌ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ: «أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ» ، احْتَجَّ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ، رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.