الْمَفْهُومَةِ مِنْ السِّيَاقِ (فَلَا يَأْتِيهَا) مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَيْهَا (مَاشِيًا وَلَا رَاكِبًا) قَرُبَتْ دَارُهُ أَوْ بَعُدَتْ (لِ) أَجْلِ (الصَّلَاةِ نَذَرَهَا) أَنْ يُصَلِّيَهَا فِيهَا (وَلْيُصَلِّ) هَا (بِمَوْضِعِهِ) لِمَا فِي مُسْلِمٍ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِي هَذَا وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى» وَهَذَا الْحَدِيثُ مُخَصِّصٌ لِحَدِيثِ «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ» .
(وَمَنْ نَذَرَ رِبَاطًا بِمَوْضِعٍ مِنْ الثُّغُورِ) وَلَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ (فَذَلِكَ) الْمَنْذُورُ وَاجِبٌ (عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهُ) ؛ لِأَنَّ الرِّبَاطَ قُرْبَةٌ، وَمَنْ الْتَزَمَ قُرْبَةً لَزِمَتْهُ بِلَا خِلَافٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ــ
[حاشية العدوي]
بِخُصُوصِهَا إلَّا هِيَ، فَفِي الْحَدِيثِ «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِيّ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ» إذْ لَا شَكَّ فِي تَفْضِيلِ الْجَنَّةِ عَلَى الدُّنْيَا.
فَائِدَةٌ. عَدَمُ الْمُجَاوَرَةِ بِمَكَّةَ أَفْضَلُ قَالَ مَالِكٌ الْقَفْلُ أَيْ الرُّجُوعُ أَفْضَلُ مِنْ الْجِوَارِ. [قَوْلُهُ: قَرُبَتْ دَارُهُ أَوْ بَعُدَتْ] هَذَا مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ يُونُسَ فِي الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ وَقِيلَ يَلْزَمُ الْإِتْيَانُ فِي الْقَرِيبِ، وَالْقَرِيبُ مَا عَلَى بُعْدِ أَمْيَالٍ يَسِيرَةٍ كَمَسْجِدِ قُبَاءَ مِنْ الْمَدِينَةِ وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ، وَالْقَوْلَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي نَذْرِ الصَّلَاةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ غَيْرَهَا كَذَلِكَ قَالَهُ عج. وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ اللُّزُومِ يَلْزَمُهُ فِعْلُ مَا لَزِمَهُ بِمَوْضِعِهِ كَمَنْ نَذَرَهُمَا بِمَسْجِدٍ بَعِيدٍ اهـ.
[قَوْلُهُ: لِأَجْلِ صَلَاةٍ نَذَرَهَا] أَيْ وَلَا لِاعْتِكَافٍ وَلَا لِصَوْمٍ [قَوْلُهُ: وَلْيُصَلِّهَا] أَيْ وَيَعْتَكِفُ أَوْ يَصُومُ بِمَوْضِعِهِ [قَوْلُهُ: الرِّحَالُ] جَمْعُ رَحْلٍ مَرْكَبُ الْبَعِيرِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ أَيْ مَحَلُّ الرُّكُوبِ الْمَنْسُوبِ لِلْبَعِيرِ
[قَوْلُهُ: رِبَاطًا] أَيْ أَوْ صَوْمًا أَوْ صَلَاةً لَا لِنَذْرِ اعْتِكَافٍ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الرِّبَاطِ لَيْسَ مَحِلًّا لِلِاعْتِكَافِ، وَأَيْضًا الْمُرَابِطَةُ تُنَافِي الِاعْتِكَافَ لِقَصَرِهِ عَلَى مَا لَازِمُهُ الصَّلَاةُ وَالتِّلَاوَةُ. وَالذِّكْرُ، لَكِنْ فِي مَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا نَذَرَ الصَّلَاةَ وَيُقِيمُ بَعْدَهَا مُدَّةً لِلرِّبَاطِ فَلَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ، مِنْ أَنَّ الْمَكِّيَّ وَالْمَدَنِيَّ إذَا نَذَرَ أَنْ يَأْتِيَ عَسْقَلَانَ أَوْ إسْكَنْدَرِيَّةَ لِصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ وَيَعُودُ مِنْ فَوْرِهِ وَلَيْسَ لِلرِّبَاطِ صَلَّى بِمَوْضِعِهِ وَلَمْ يَأْتِهِمَا. اهـ.
[قَوْلُهُ: لِأَنَّ الرِّبَاطَ قُرْبَةٌ] وَظَاهِرُهُ وَلَوْ نَذَرَ الرِّبَاطَ بِمَحَلٍّ وَهُوَ بِثَغْرٍ آخَرَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ فِيهِ تَفْصِيلٌ إنْ كَانَ مَا نُذِرَ الرِّبَاطُ فِيهِ مُسَاوِيًا لِمَا هُوَ بِهِ فِي الْخَوْفِ أَوْ أَقَلَّ رَابَطَ بِمَحَلِّ نَذْرِهِ، وَإِنْ كَانَ مَا نُذِرَ الرِّبَاطُ فِيهِ أَشَدَّ خَوْفًا انْتَقَلَ إلَيْهِ لِفَضْلِ الزِّيَادَةِ فِيمَا كَثُرَ فِيهِ الْخَوْفُ عَلَى مَا هُوَ دُونَهُ فِي الْخَوْفِ كَذَا يُفْهَمُ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ.
`
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.