. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مِنْهُمْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةَ وَمَعْمَرٌ وَأَبُو عَوَانَةَ وَيَحْيَى بْنُ شُعْبَةَ وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ مُعَاذٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ أَوْ مَعْنَاهُ. وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى تَقْدِيرِ الْجِزْيَةِ بِالدِّينَارِ مِنْ الذَّهَبِ عَلَى كُلِّ حَالِمٍ أَيْ بَالِغٍ وَفِي رِوَايَةٍ مُحْتَلِمٍ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ سَوَاءٌ كَانَ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ الدِّينَارُ مِمَّنْ ذُكِرَ فِي السَّنَةِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فَقَالَ: أَقَلُّ مَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ دِينَارٌ عَنْ كُلِّ حَالِمٍ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ فَقَالَ الْجِزْيَةُ دِينَارٌ أَوْ عِدْلُهُ مِنْ الْمَعَافِرِيِّ لَا يُزَادُ عَلَيْهِ وَلَا يُنْقَصُ إلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ جَعَلَ ذَلِكَ حَدًّا فِي جَانِبِ الْقِلَّةِ وَأَمَّا الزِّيَادَةُ فَتَجُوزُ لِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَالَحَ أَهْلَ نَجْرَانَ عَلَى أَلْفَيْ حُلَّةٍ النِّصْفُ فِي مُحَرَّمٍ وَالنِّصْفُ فِي رَجَبٍ يُؤَدُّونَهَا إلَى الْمُسْلِمِينَ وَعَارِيَّةِ ثَلَاثِينَ دِرْعًا وَثَلَاثِينَ فَرَسًا. وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا أَوْ ثَلَاثِينَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِ السِّلَاحِ يَغْزُو بِهَا الْمُسْلِمُونَ ضَامِنِينَ لَهَا حَتَّى يَرُدُّوهَا عَلَيْهِمْ إنْ كَانَ بِالْيَمَنِ كَيْدٌ» قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ سَمِعْت بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَمِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ يَذْكُرُ أَنَّ قِيمَةَ مَا أَخَذُوا مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ عُمَرُ فَإِنَّهُ أَخَذَ زَائِدًا عَلَى الدِّينَارِ، وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَى أَنَّهُ لَا تَوْقِيفَ فِي الْجِزْيَةِ فِي الْقِلَّةِ وَلَا فِي الْكَثْرَةِ وَأَنَّ ذَلِكَ مَوْكُولٌ إلَى نَظَرِ الْإِمَامِ، وَيَجْعَلُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ مَحْمُولَةً عَلَى التَّخْيِيرِ وَالنَّظَرِ فِي الْمَصْلَحَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ لَا تُؤْخَذُ مِنْ الْأُنْثَى لِقَوْلِهِ " حَالِمٍ " قَالَ فِي نِهَايَةِ الْمُجْتَهِدِ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْجِزْيَةُ إلَّا بِثَلَاثَةِ أَوْصَافٍ الذُّكُورَةِ وَالْبُلُوغِ وَالْحُرِّيَّةِ. وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَجْنُونِ الْمُقْعَدِ وَالشَّيْخِ وَأَهْلِ الصَّوَامِعِ وَالْفَقِيرِ قَالَ: وَكُلُّ هَذِهِ مَسَائِلُ اجْتِهَادِيَّةٌ لَيْسَ فِيهَا تَوْقِيفٌ شَرْعِيٌّ قَالَ: وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ هَلْ يُقْتَلُونَ أَمْ لَا؟ (اهـ). هَذَا وَأَمَّا رِوَايَةُ الْبَيْهَقِيّ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عُتَيْبَةَ أَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَتَبَ إلَى مُعَاذٍ بِالْيَمَنِ عَلَى كُلِّ حَالِمٍ أَوْ حَالِمَةٍ دِينَارٌ أَوْ قِيمَتُهُ» فَإِسْنَادُهَا مُنْقَطِعٌ وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو شَيْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ «فَعَلَى كُلِّ حَالِمٍ دِينَارٌ أَوْ عِدْلُهُ مِنْ الْمَعَافِرِ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ دِينَارٌ أَوْ عِوَضُهُ مِنْ الثِّيَابِ» لَكِنَّهُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَبُو شَيْبَةَ ضَعِيفٌ، وَفِي الْبَابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَلَكِنَّهُ مُنْقَطِعٌ وَعَنْ عُرْوَةَ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ مُعَاذٍ وَفِيهِ " وَحَالِمَةٍ " لَكِنْ قَالَ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ: إنَّ مَعْمَرًا إذَا رَوَى عَنْ غَيْرِ الزُّهْرِيِّ غَلِطَ كَثِيرًا. وَبِهِ يُعْرَفُ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْ الْأُنْثَى حَدِيثٌ يُعْمَلُ بِهِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ خَالِدٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ وَعَدَدًا مِنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.