وَقِيلَ سَمْعِيَّةٌ فَلَهَا وُجُودٌ فِيهَا.
١٩ - وَقِيلَ يَخْلُقُ اللَّهُ تَعَالَى طَائِفَةً يَكُونُ نِصْفُهَا الْأَعْلَى عَلَى صِفَةِ الذُّكُورِ وَنِصْفُهَا الْأَسْفَلُ عَلَى صِفَةِ الْإِنَاثِ.
٢٠ - وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ (انْتَهَى) .
وَفِي الْيَتِيمَةِ: أَنَّ الْأَبَ يُعَزَّرُ إذَا شَتَمَ وَلَدَهُ
ــ
[غمز عيون البصائر]
(١٨) قَوْلُهُ: وَقِيلَ سَمْعِيَّةٌ فَلَهَا وُجُودٌ فِيهَا. فِي شَرْحِ الْمَشَارِقِ لِلْأَكْمَلِ أَنَّ اللِّوَاطَةَ مُحَرَّمَةٌ عَقْلًا وَشَرْعًا وَطَبْعًا بِخِلَافِ الزِّنَا فَإِنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ طَبْعًا فَكَانَتْ أَشَدَّ حُرْمَةً، وَإِنَّمَا لَمْ يُوجِبْ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْحَدَّ فِيهَا لِعَدَمِ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ لَا لِخِفَّتِهَا، وَإِنَّمَا عَدَمُ وُجُوبِ الْحَدِّ فِيهَا لِلتَّغْلِيظِ عَلَى الْفَاعِلِ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ مُطَهِّرٌ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ (انْتَهَى) .
وَفِي الْفَتْحِ: هَلْ تَكُونُ اللِّوَاطَةُ فِي الْجَنَّةِ أَيْ يَجُوزُ كَوْنُهَا فِيهَا؟ قِيلَ: إنْ كَانَ حُرْمَتُهَا عَقْلًا وَسَمْعًا لَا تَكُونُ وَإِنْ كَانَ سَمْعًا فَقَطْ، جَازَ أَنْ يَكُونَ (انْتَهَى) .
وَمَعْنَى كَوْنِ حُرْمَتِهَا عَقْلًا أَنَّ الْعَقْلَ مُبَيِّنٌ وَمُعَرِّفٌ لِلْحُرْمَةِ لَا مُثْبِتٌ وَالْمُثْبِتُ حَقِيقَةً إنَّمَا هُوَ الشَّرْعُ عِنْدَنَا وَحِينَئِذٍ فَإِسْنَادُ التَّحْرِيمِ إلَى الْعَقْلِ وَكَذَا إلَى الطَّبْعِ مَجَازٌ.
(١٩) قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَخْلُقُ اللَّهُ طَائِفَةً إلَخْ يُوهِمُ أَنَّهُ قَوْلٌ ثَالِثٌ فِي الْمَسْأَلَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(٢٠) قَوْلُهُ: وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ مَنْ أَثْبَتَ الْقُبْحَ وَالْحُسْنَ الْعَقْلِيَّيْنِ كَالْحَنَفِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ، وَإِلَّا فَالْأَشَاعِرَةُ عَلَى أَنْ لَا حُسْنَ وَلَا قُبْحَ إلَّا بِالسَّمْعِ (انْتَهَى) .
أَقُولُ نِسْبَةُ مَا ذُكِرَ إلَى الْحَنَفِيَّةِ فِرْيَةٌ بِلَا مِرْيَةٍ، كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِمَّا حَقَقْنَاهُ قَرِيبًا وَقَدْ صُحِّحَ فِي الْفَتْحِ عَدَمُ وُجُودِهَا فِي الْجَنَّةِ وَإِنْ قُلْنَا: إنْ حَرُمَتْ سَمْعِيَّةً حَيْثُ قَالَ وَإِنْ كَانَ سَمْعِيًا فَقَطْ جَازَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تَكُونُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اسْتَبْعَدَهُ وَاسْتَقْبَحَهُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: ٨٠] وَسَمَّاهُ خَبِيثَةً فَقَالَ تَعَالَى {كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ} [الأنبياء: ٧٤] وَالْجَنَّةُ مُنَزَّهَةٌ عَنْهَا وَفِيهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.