وَدَلِيلُهَا مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَرْفُوعًا «إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنْ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا» ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ بَابِ الْأَنْجَاسِ مَا يُوَضِّحُهَا فَنَسُوقُ عِبَارَتَهُ بِتَمَامِهَا.
قَوْلُهُ تَطْهِيرُ النَّجَاسَةِ وَاجِبٌ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُتَمَكَّنْ مِنْ الْإِزَالَةِ لِخَفَاءِ خُصُوصِ الْمَحَلِّ الْمُصَابِ مَعَ الْعِلْمِ بِتَنْجِيسِ الثَّوْبِ قِيلَ: الْوَاجِبُ غَسْلُ طَرَفٍ مِنْهُ فَإِنْ غَسَلَهُ بِتَحَرٍّ، أَوْ بِلَا تَحَرٍّ طَهُرَ ٢ - وَذِكْرُ الْوَجْهِ يُبَيِّنُ أَنْ لَا أَثَرَ لِلتَّحَرِّي، وَهُوَ ٣ - أَنْ يَغْسِلَ بَعْضَهُ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَةُ الثَّوْبِ وَقَعَ الشَّكُّ فِي قِيَامِ النَّجَاسَةِ، لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْمَغْسُولِ مَحَلَّهَا فَلَا يَقْضِي بِالنَّجَاسَةِ بِالشَّكِّ كَذَا، أَوْرَدَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ قَالَ: وَسَمِعْت الْإِمَامَ تَاجَ الدِّينِ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُهُ وَيَقِيسُهُ عَلَى مَسْأَلَةٍ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ هِيَ: إذَا فَتَحْنَا حِصْنًا وَفِيهِمْ ذِمِّيٌّ لَا
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ إلَخْ. ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْبُخَارِيِّ، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّهُ فِي مُسْلِمٍ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ لَا بِهَذَا اللَّفْظِ وَاَلَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: «شُكِيَ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الرَّجُلُ يُخَيَّلُ إلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ: لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا» انْتَهَى، قِيلَ: هَذِهِ الْقَاعِدَةُ تَدْخُلُ فِي جَمِيعِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ، وَالْمَسَائِلُ الْمُخَرَّجَةُ عَلَيْهَا تَبْلُغُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْفِقْهِ وَأَكْثَرَ.
(٢) قُلْت قَوْلُهُ: وَذِكْرُ الْوَجْهِ: أَيْ وَجْهِ طَهَارَةِ الثَّوْبِ بِغَسْلِ طَرَفٍ مِنْهُ. (٣) قَوْلُهُ: أَنْ يَغْسِلَ بَعْضَهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي: وَقَعَ الشَّكُّ فِي قِيَامِ النَّجَاسَةِ، وَفِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَوَقَعَ وَلَا صِحَّةَ لَهُ وَلَا يَظْهَرُ لِتَقْدِيمِ الْمَعْمُولِ عَلَى عَامِلِهِ هُنَا نُكْتَةٌ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.