وَمِنْهَا مَا قَالَهُ الْحَسَنُ: سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَجْلِسُونَ فِي الْمَسَاجِدِ حِلَقًا حِلَقًا حَدِيثُهُمْ الدُّنْيَا لَا تُجَالِسُوهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ تَرَكَهُمْ مِنْ يَدِهِ.
فَهَذَا كُلُّهُ مِنْ حَدِيثِ الدُّنْيَا وَأَهْلِهَا فِي الْمَسْجِدِ، وَالْبَيْعِ، وَالشِّرَاءِ بِالْجِدَالِ، وَالْخُصُومَةِ وَإِنْشَادِ الضَّوَالِّ وَإِنْشَادِ الشِّعْرِ الْغَزَلِ وَرَفْعِ الصَّوْتِ وَسَلِّ السُّيُوفِ وَكَثْرَةِ اللَّغَطِ وَدُخُولِ الصِّبْيَانِ، وَالنِّسَاءِ، وَالْمَجَانِينِ، وَالْجُنُبِ، وَالِارْتِقَاءُ بِالْمَسْجِدِ وَاِتِّخَاذَهُ لِلصَّنْعَةِ، وَالتِّجَارَةِ كَالْحَانُوتِ مَكْرُوهٌ ذَلِكَ كُلُّهُ، وَالْفَاعِلُ لَهُ آثِمٌ لِنَهْيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهُ وَتَغْلِيظِهِ عَلَى فَاعِلِهِ انْتَهَى كَلَامُهُ.
قَالَ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ وَابْنِ مَنْصُورٍ وَقَدْ سُئِلَ يُكْرَهُ الْكَلَامُ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ قَالَ: يُرْوَى عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَرِهَهُ وَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ يُكْرَهُ الْكَلَامُ قَبْلَ الصَّلَاةِ إنَّمَا هِيَ سَاعَةُ تَسْبِيحٍ.
وَقَالَ مُهَنَّا سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْكَلَامِ، وَالْحَدِيثِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَكَرِهَهُ وَقَالَ عُمَرُ: نَنْهَى عَنْهُ، وَنَقَلَ عَنْهُ الْمَيْمُونِيُّ قَالَ كُنَّا نَتَنَاظَرُ فِي الْمَسَائِلِ أَنَا وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَنَقَلَ عَنْهُ صَالِحٌ أَنَّهُ أَجَازَ الْكَلَامَ فِي قَضَاءِ الْحَاجَةِ لَيْسَ الْكَلَامَ الْكَثِيرَ قَالَ الْقَاضِي فَقَدْ أَجَازَ الْكَلَامَ فِي الْفِقْهِ وَأَجَازَ الْيَسِيرَ عِنْدَ الْحَاجَةِ.
«وَلَعِبَ الْحَبَشَةُ بِدَرَقِهِمْ وَحِرَابِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ عِيدٍ وَجَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتُرُ عَائِشَةَ وَهِيَ تَنْظُرُ إلَيْهِمْ وَقَالَ دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمْ وَبَنُو أَرِفْدَةَ جِنْسٌ مِنْ الْحَبَشَةِ يَرْقُصُونَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَيُقَالُ: بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرُهَا أَشْهَرُ قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِيهِ جَوَازُ اللَّعِبِ بِالسِّلَاحِ وَنَحْوِهِ مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ فِي الْمَسْجِدِ وَيُلْحَقُ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْأَسْبَابِ الْمُعِينَةِ عَلَى الْجِهَادِ وَفِيهِ بَيَانُ مَا كَانَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الرَّأْفَةِ، وَالرَّحْمَةِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ، وَالْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ. وَلِمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ «جَاءَ جَيْشٌ يَزْفِنُونَ فِي يَوْمِ عِيدٍ فِي الْمَسْجِدِ.»
يَزْفِنُونَ أَيْ: يَرْقُصُونَ قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ حَمَلَهُ الْعُلَمَاءُ عَلَى التَّوَثُّبِ بِسِلَاحِهِمْ وَلَعِبِهِمْ بِحِرَابِهِمْ عَلَى قَرِيبٍ مِنْ هَيْئَةِ الرَّاقِصِ لِأَنَّ مُعْظَمَ الرِّوَايَاتِ إنَّمَا فِيهَا لَعِبُهُمْ بِحِرَابِهِمْ فَتَنَاوَلَ هَذِهِ اللَّفْظَةَ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَزَادَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَئِذٍ «لِتَعْلَمَ يَهُودُ أَنَّ فِي دِينِنَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.