لَكِنْ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ " فَإِنَّ فِي السَّنَةِ يَوْمًا " وَاللَّفْظُ السَّابِقُ " فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةً " فَيُعْمَلُ بِهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَالنَّقِيعُ بِالنُّونِ لَا بِالْبَاءِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَهُوَ مَوْضِعٌ بِوَادِي الْعَقِيقِ الَّذِي حَمَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَقَدْ قَالَ الْأَصْحَابُ: وَيُرْخِي السِّتْرَ وَيَنْظُرُ فِي وَصِيَّتِهِ وَيَنْفُضُ فِرَاشَهُ وَيَنَامُ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ وَيُمْنَاهُ تَحْتَ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ، كَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَجْعَلُ وَجْهَهُ نَحْو الْقِبْلَةِ وَيَقُولُ مَا وَرَدَ وَقَدْ سَبَقَ.
وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا أَحْمَدُ قَالَ وَسُئِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ تَسْتَلْقِي عَلَى قَفَاهَا وَتَنَامُ تَكْرَهُ ذَلِكَ؟ قَالَ إي وَاَللَّهِ، فَقَالَ لَهُ مُهَنَّا فَإِذَا مَاتَتْ فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ فِي غُسْلِهَا قَالَ إنَّمَا كُرِهَ أَنْ تَنَامَ عَلَى قَفَاهَا فِي حَيَاتِهَا وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْمَوْتِ قَالَ جَعْفَرُ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَقِيلَ لَهُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَنَامَ حَتَّى يَقْرَأَ {الم - تَنْزِيلُ} [السجدة: ١ - ٢] السَّجْدَةَ وَ {تَبَارَكَ} [الملك: ١] قَالَ يُسْتَحَبُّ وَرَوَى أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْخَلَّالُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مِنْ رِوَايَةِ لَيْثٍ.
وَعَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْن الشِّخِّيرِ عَنْ الْحَنْظَلِيِّ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَرْفُوعًا «مَا مِنْ رَجُلٍ يَأْوِي إلَى فِرَاشِهِ فَيَقْرَأُ سُورَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إلَّا بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِ مَلَكًا يَحْفَظُهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيهِ حَتَّى يَهِبَّ مَتَى هَبَّ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَقَالَ عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي حَنْظَلَةَ وَقَدْ اُشْتُهِرَ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ وَيَقُومُ أَوَّلَ النِّصْفِ الثَّانِي يَسْتَاكُ وَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي وَيَدْعُو، فَيَسْتَرِيحُ الْبَدَنُ بِذَلِكَ النَّوْمِ وَالرِّيَاضَةِ وَالصَّلَاةِ مَعَ حُصُولِ الْأَجْرِ الْوَافِرِ، فَالنَّوْمُ الْمُعْتَدِلُ مُمْكِنٌ لِتَقْوَى الطَّبِيعَةُ مِنْ أَفْعَالِهَا، مُرِيحٌ لِلْقُوَى النَّفْسَانِيَّةِ مُكْثِرٌ مِنْ جَوْهَرِ حَامِلِهَا، وَيَنَامُ عَلَى صِفَةِ مَا سَبَقَ، وَلَا يُبَاشِرُ بِجَنْبِهِ الْأَرْضَ وَلَا يَتَّخِذُ الْفُرُشَ الْمُرْتَفِعَةَ.
قَالَ بَعْضُهُمْ النَّوْمُ حَالَةٌ لِلْبَدَنِ يَتْبَعُهَا غَوْرُ الْحَرَارَةِ الْغَرِيزِيَّةِ وَالْقُوَى إلَى بَاطِنِ الْبَدَنِ لِطَلَبِ الرَّاحَةِ، وَالنَّوْمُ الطَّبِيعِيُّ إمْسَاكُ الْقُوَى النَّفْسَانِيَّةِ عَنْ أَفْعَالِهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.