للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وكذا تقول في لا: لائي، لأنك إِذا ضعفت الألف واحتجت إِلى تحريك الثاني فجعله همزة أَولى، كما في صحراء وكساء، وكذا تقول في اللات (١) : لائي، لان التاء للتأْنيث، لأن بعض العرب يقف عليها بالهاء نحو اللاَّه، وتقول في كَيْ وفِي: كَيَوِيّ وَفِيَوِيّ، لأنك تجعلهما كيَّاً وفِيَّاً كَحَيٍّ، ثم تنسب إِليهما كما تنسب إِلى حيّ وطيّ، ومبني ذلك كله أَنَّ ياء النسبة في حكم الكلمة المنفصلة وفي الثاني: أَي المجعول علما لغير لفظه، لا تضعّف ثاني حرفيه الصحيح (٢) ، نحو جاءني مَنِيٌّ وكَمِيٌّ، بتخفيف الميم والنون، كما تبين في باب الأعلام، وإِذا كان الثاني حرف علة ضعفته عند جعله علماً قبل النسبة كما مر في باب الأعلام والقسم الثاني الذي كان له ثالث فحذف إِن قصدت تكميله ثلاثة ثم نسبت إلى ردَّ إِليه ذلك الثالث في النسبة، لأن ما كان من أَصل الكلمة أَولى بالرد من المجئ بالأجنبي فنقول: لا يخلو المحذوف من أَن يكون فاء، أَو عينا، أو لاما


بذلك الاشارة إلى ما حكى عن بعض العرب من أنه يجعل الزيادة المجتلبة بعد حرف العلة همزة على الاطلاق، فيقول: لائى، وكيئى، ولوئى، وما أشبه ذلك
(١) اللات.
اسم صنم، واختلف في تائه، فقيل: أصلية مشددة، سمى الصنم برجل كان يلت السويق عنده للحاج، فلما مات هذا الرجل عبد الصنم وسمى بوصفه، وقيل: هذه التاء زائدة للتأنيث، وهى مخففة، قال في اللسان: " وكان الكسائي يقف عليها بالهاء، قال أبو إسحاق: هذا قياس، والاجود اتباع المصحف والوقوف عليها بالتاء " اه بتصرف (٢) وجه الفرق بين ما جعل علما للفظه وما جعل علما لغير لفظه أن الاولى لم يبعد عن أصله، لانه إنما نقل من المعنى إلى اللفظ، فلا بأس بتغيير لفظه بتضعيف ثانيه ليصير على أقل أوزان المعربات، وأما الثاني - وهو ما جعل علما لغير لفظه - فقد انتقل من المعنى إلى معنى آخر أجنبي منه فلو غير لفظه بالتضعيف لكان تغييرا في اللفظ والمعنى جميعا فيبعد جدا (*)

<<  <  ج: ص:  >  >>