للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

اخْشُوا " وأنشد البيت أيضاً.

وقد اشتهر رواية البيت بكُنَّا حَسِبْنَاهُمْ، واستشهد به جماعة كذا، وصوابه: وَحَتَّى حِسبْنَاهُمْ، وفيه شاهد آخر وهو جمع فاعل الوصفي على فَوَاعِل وهو آخر أبيات أربعة لأبي حُزابة أوردها الأصبهاني في الأغاني، قال: " أخبرني الحسن بن علي قال: حدثني هارون بن محمد بن عبد الملك قال: حدثني محمد بن الهيثم الشامي قال: حدثني عمي أبو فراس عن العُذْري قال: دخل أبو حُزابة على عُمَارة بن تميم ومحمد بن الحجاج وقد قدما سجستان لحرب عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، وكان عبد الرحمن لما قدماها هَرَب ولم يبق بسجستان من أصحابه إلا نحو سبعمائة رجل من بني تميم كانوا مقيمين بها، فقال لهما أبو حُزَابة: إن الرجل قد هرب منكما ولم يبق من أصحابه أحد، وإنما بسجستان من كان بها من بني تميم قبل قدومه، فقالا له: ما لهم عندنا أمان، لأنهم قد كانوا مع ابن الأشعث وخلعوا الطاعة، فقال ما خلعوها ولكنه ورد عليهم في جمع عظيم لم يكن لهم بدفعه طاقة، فلم يجيباه إلى ما أراد، وعاد إلى قومه وحاصرهم أهل الشام فاستقتلت بنو تميم، فكانوا يخرجون إليهم في كل يوم فيدافعونهم ويكبسونهم بالليل، وينهبون أطرافهم حتى ضَجِرُوا بذلك، فلما رأى عُمَارَة فعلهم صالحم وخرجوا إليه، فلما رأى قلتهم قال: أما كنتم إلا ما أرى؟ قالوا: لا، فإن شئت أن نقيلك الصلح أقلناك وعدنا للحرب، فقال: أنا غنيّ عن ذلك، فأمَّنهم، فقال أبو حزابة في ذلك: فلِلَّه عَيْنَا مَنْ رَأَى مِنْ فَوَارِسٍ * أكَرَّ عَلَى الْمَكْرُوهِ مِنْهُمْ وَأَصْبَرَا وَأَكْرَمَ لَوْ لاَقَوْا سَدَاداً مُقَارِباً * وَلَكِنْ لقواطما مِنَ الْبَحْرِ أخْضَرَا فَمَا بَرِحُوا حَتَّى أعَضُّوا سُيُوفَهُمْ * ذُرَى الْهَامِ مِنْهُمْ وَالْحَدِيدَ الْمُسْمَّرَا وَحَتَّى حَسِبْنَاهُمْ فوارس كهمس * حيوا بعد ما مَاتُوا مِنَ الدَّهْرِ أعْصُرَا " انتهى ما أورده الأصبهاني

<<  <  ج: ص:  >  >>