للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

النهار، وقيل: من الزوال إلى الصباح، وقوله " فارعى فزارة " هو أمر من الرعي، من رَعَتِ الماشية تَرْعَى إذا سرحت بنفسها إلى المرعى، وهو ما ترعاه الدواب، وفزارة: أبو قبيلة من غطفان، وهو هنا مبني على الضم، لأنه منادى وحرف النداء مقدر، وباعتبار القبيلة (قال) فارعَيْ بالخطاب إلى المؤنث وجعلهم بهائم ترعى، وقوله " لا هناك المرتع " لا: هُنا دعائية، دعا عليهم بأن لا يكون مرتعهم هنيئاً لهم، وهَنأنِي الطعام يَهنؤني - بفتح العين فيهما - ومهموز الآخر: أي ساغَ وَلذَّ بلا مشقة، والكاف مكسورة، والمرتع: مصدر ميمي، يقال: رتعت الماشية رَتْعاً، من باب نفع، ورتوعاً: رعت كيف شاءت، والمرتع: موضع الرتوع أيضاً، وقد صار هذا المصراع مثلاً، قال الميداني في أمثاله: " ارْعَيْ فزارة لا هَنَاكِ الْمَرْتَع " يضرب لمن يصيب شيئاً ينفس به عليه، وقد استشهد بالبيت في التفسيرين في سورة طه على أن طه في قراءة الحسن رحمه الله أمر للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم أن يطأ الأرض بقدميه معاً، فإنه كان عليه السلام يقوم في تهجده على إحدى رجليه.

والأصل " طَأْ " قلبت الهمزة ألفاً كما في لا هَنَاكِ، ثم بني الأمر عليه، كالأمر من يرى " رَ " ثم ألحق هاء السكت فصار طَهْ وقد خبط خَضِر الموصلي خبط عشواء في شرح أبياتهما قال: " الرواح نقيض

الغدو، ومسلمة هذا هو عبد الملك بن بشر، وهو الممدوح، وكان على العراق فعزل عنها، وولي موضعه عمر بن هُبَيْرَة، ولا هَنَاك المرتع: دعاء على الناقة أي لاهناك رعي هذا المرتع، والمعنى أن ممدوحك مسلمة قد عزل وراح على البغال عشية فاقصدي بني فزارة وارعي مرعاها، وفي بعض الحواشي ارعْيْ يا فزارة فإن الخطاب لهم، قال: وكان مسلمة هذا يمنعهم المرعى، فلما عزل خاطبهم بذلك وأمرهم بالمرعى " هذا كلامه.

وخطؤه من وجوه ظاهرة، وقبيح بمثله أن يكتب على العمياء من غير مراجعة

<<  <  ج: ص:  >  >>