للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عندهم، وأجود تكسير ندَىً أنداءٌ، كما قال الشماخ: (من الطويل) إذا سقط الانداء صيغت وَأُشْعِرَتْ * حَبِيراً وَلَمْ تُدْرَجْ عَلَيْهَا الْمَعَاوِزُ (١) وقد تقصَّيْتُ هذا الموضع في كتاب سر الصناعة " انتهى كلامه.

أقول: ذكره في فصل الواو من ذلك الكتاب.

وقال السهيلي في الروض الأنف: " أندية، جَمَعَ نَدىً على نِدَاء مثل جمَلَ وجِمَال، ثم جمع الجمع على أفْعِلَةٍ، وهذا بعيد في القياس، لأن الجمع الكثير لا يجمع وفِعَال من أبنية الجمع الكثير، وقد قيل: إنه جمع نديّ، وَالندِيّ: المجلس، وهذا لا يشبه معنى البيت، ولكنه جاء على مثال أفْعِلَة، لأنه في معنى الأهوية والأشتية ونحو ذلك، وأقرب من ذلك أنه في معنى الرذاذ والرشاش، وهما يجمعان على أفعله " انتهى.

وقريب منه قول الخُوَارِزمي: " ندًى وإن كان في نفسه فَعَلاً لكنه بالنظر إلى ما يقابله - وهو الجفاف - فَعَالٌ، فمن ثم كسروه على أفعلة " وقول السهيلي " لا يشبه معنى البيت " قد يمنع، ويكون معناه في ليلة من ليالي الشتاء ذات مجالس يجلس فيها الأشراف والأغنياء لإطعام الفقراء، فإنهم كانوا إذا اشتد الزمان وَفشا القحط، وذلك يكون عند العرب في الشتاء، يجلسون في مجالسهم ويلعبون بالميسر، وينحرون الجزر، ويُفرقونها على الفقراء.

والبيت من قصيدة لِمُرَّة بن مِحْكَان، أوردها أبو تمام في باب الأضياف والمديح من الحماسة، وقبله: أقُولُ وَالضَّيْفُ مَخْشِيٌّ ذَمَامَتُهُ * عَلَى الْكَرِيمِ وَحَقُّ الضَّيْفِ قَد وَجَبَا يَا رَبَّةَ الْبَيْتِ قُوْمِي غَيْرَ صَاغِرَةٍ * ضُمِّي إلَيْكِ رحَالَ الْقَوْمِ وَالقُرُبَا فِي لَيْلَةٍ مِنْ جُمَادَى ذات أندية * لا يبصر الكلب في ظلمائها الطنبا


(١) انظر ديوان الشماخ (ص ٥٠) (*)

<<  <  ج: ص:  >  >>