وكان لهمام بن مرة ثلاث بنات آلى أن لا يزوجهن أبداً، فلما طالت بهن العزوبة قالت إحداهن بيتاً وأسمعته كأنها لا تعلم أنه يسمع ذلك، فقالت: أهَمَّامُ بْنَ مُرَّةَ إنَّ هَمِّي * لَفِي اللاَّئِي يَكُونُ مَعَ الرِّجَالِ فأعطاها سَيْفاً، وقال: السيف يكون مع الرجال، فقالت لها التي تليها: ما صنعت شيئا! ولكني أقول: أهمام بن مُرَّةَ إنَّ هَمِّي * لَفِي قَنْفَاءَ مُشْرِفَةِ الْقَذَالِ فقال: وما قَنْفاء؟ تريدين مِعْزًى؟ فقالت الصغرى: ما صنعت شيئا! ولكني أقول: أهمام بْنَ مُرَّةَ إنَّ هَمِّي * لَفِي عود أسَد بِهِ مَبَالِي فقال: أخزاكن الله! ! وزوجهن.
وأنشد غير الليث: وَأُمَّ مَثوَايَ تُدَرِّي لِمَّتِي * وَتَغْمِزُ الَقْنفَاءَ ذَاتَ الْفَرْوَةِ و " تَنْتَا " مضارع نتا نُتُوًّا، وفي المثل " تُحًقِّرُهُ ويَنْتا " أي: يرتفع، وكل شئ يرتفع فهو ناتٍ، وهو مهموز، وقد سَهَّل الشاعر همزة هنا ألفا، يريد ثمن ذكره فينعط.
وهذا الشعر لحُكَيم بن مُعَيَّة التميمي، كما قال المرزُباني، وحكيم بالتصغير، ومُعَية: تصغير معاوية، وهو راجز إسلامي قد ترجمناه في الشاهد الرابع والأربعين
بعد الثلاثمائة، من شواهد شرح الكافية.
وأما الشعر الرابع، وهو * نَادَوْهُمُ ألاَ ألْجِمُوا ألاَتَا * إلخ فقد رواه أبو علي القالي في كتاب المقصور والممدود، كذا: " قال الراجز: ثُمَّ تَنَادَوْا بَعْدَ تِلْكَ الضَّوْضَا * منهم بهاب وبهل ويايا نَادَاهُمْ ألاَ ألْجِمُوا ألاَتَا * قَالُوا جَمِيعاً كُلُّهُم ألاَفَا