للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كتاب الضرائر، وأبو حيان في الارتشاف، قال فيه: " وقد يوقف على حرف

واحد كحرف المضارعة يليه ألف نحو قوله: جَارِيَةٌ قَدْ وعَدَتْنِي أنْ تَا * تَدْهَنَ رَأْسِي وَتُفَلِّينِي وَا * وَتَمْسَحَ القَنْفَاءَ حَتَّى تَنْتَا * أو يؤتى بهمزة بعد لحرف بعدها ألف، نحو قوله: بِالْخَيْرِ خَيْرَاتٍ وَإنْ شرا فأا * ولا أريد الشر إلا أن تَأا يريد فشرّاً وإلا أن تشاء " انتهى.

فلا يستقيم على هذا إلا أن يهمز فأا وتأا لتكون الهمزة بإزاء العين في " دَعَا " و " أسْمَعَا " قال السيرافي: " وكذا أنشد هذا الشعر، وأراد فأفعل، فحذف وأطلق الهمزة بالألف لأنها مفتوحة، وقال أبو زيد أراد فالشرَّ إن أردْتَ إلخ، والذي ذكرته (١) آثر في نفسي، لأن فيه همزة مفتوحة، والذي ذكره أبو زيد ليس فيه همزة إلا أن تقطع ألف الوصل من الشر، وفيه قبح، وقول أبي زيد في " إلاَّ أنْ تأا " إنه أراد تشائي: يعني أنه حذف الشين والألف واكتفى بالتاء والهمزة وأطلقها للقافية، والهمزة مكسورة من تشَائِي لأن الخطاب لمؤنث، والهمزة من تأا مفتوحة، وأحب إليّ من قول (١) ما قاله إلا أن تأبَى الخير " انتهى.

وتقدير ابن عصفور فأصابك الشر مثل تقدير فأفعل، وعلى هذا التدقيق يضمحل قولهم: قد يوقف على حرف فيوصل بهمزة تليها ألف، وأصل الهمزة ألف قلبت همزة، لأنه يكون إنما وقعت على حرفين من الكلمة مع ألف الإطلاق، وفي جعل الهمزة كالعين في " دَعَا " و " أسْمَعَا " عيب من عيوب القافية، وهو الإكفاء، (٢) وسهله قرب مخرج العين والهمزة، وتقدير المبرد في الكامل وتبعه بعضهم


(١) في الاصول " والذى ذكره أثر " وفيها " وأحب إلى من قوله ما قاله " وهو عندنا تحريف صوابه ما ذكرناه (٢) الاكفاء: اختلاف الروى بحروف متقاربة المخارج (*)

<<  <  ج: ص:  >  >>