للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وفي الحديث " لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات " أي عن تركهم، فقد رويت هذه الكلمة عن أفصح العرب ونقلت من طريق القراء فكيف يكون إماتة، وقد جاء الماضي في بعض الأشعار، وما هذه سبيله فيجوز القول بقلة الاستعمال، ولا يجوز القول بالإماتة، انتهى وقد روى الماضي (١) في أبيات أخر: قال سويد بن أبي كاهل اليشكري يصف نفسه (من الرمل) وَرِثَ الْبِغَضَةَ عن آبائِهِ * حافظ العقل لما كان استمع فَسَعَى مَسْعَاتُهُمْ في قَوْمِهِ * ثُمَّ لَمْ يَظْفَرْ وَلاَ عَجْزاً وَدَعْ ويروى * ولا شيئاً ودع *

وقال آخر (من المنسرح) وكانَ مَا قدموا لأنفسهم * أكْثَرَ نَفْعاً مِنَ الَّذي وَدَعُوا


(١) قال التبريزي في شرح الحماسة (ج ٢ ص ٨٥) : " وقوله: أرى ضيعة الاموال أن لا يضمه * إمام، ولا في أهله المال يودع يجوز أن يكون يودع في معنى يترك، وتلك لغة قليلة، وقد حكوا ودع في معنى ترك، فإذا بنى الفعل على ما لم يسم فاعله وجب أن يقال ودع يودع، وقد روى أن بعضهم قرأ (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قلى) ، وروى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأنشدوا بيتا ينسب إلى أبى الاسود الدؤلى: لَيْتَ شِعْرِي عَنْ خَلِيْلِي مَا الَّذِي * غَالَهُ في الود حتى ودعه ويجوز أن يكون يودع في البيت المتقدم محمولا على الوديعة كما قال: وما المال والاهلون إلا وديعة * ولابد من أن تسترد الودائع اه كلامه، والبيت الاول الذى أنشده لغالب بن الحر بن ثعلبة الطائى والبيت الاخير في كلامه للبيد بن ربيعة العامري (*)

<<  <  ج: ص:  >  >>