الحفظ فلا يمنع من الكتابة، بل قد جاء الأمر من النبي ﷺ بالكتابة عاماً، مما يدل على جواز الكتابة عند زوال المحظور، وتحقق المصلحة.
ففي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ خطب خطبة فجاء رجل من أهل اليمن فقال:(اكتب لي يارسول الله. فقال: اكتبوا لأبي فلان). (١)
وعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال:(قيدوا العلم بالكتاب). (٢)
وكذلك ثبتت الآثار عن بعض الخلفاء الراشدين بإباحة كتابة العلم والترخيص فيه، بل وأمرهم بالكتابة ومباشرتهم لها بأنفسهم.
فمما روى في ذلك عن أبي بكر: أن أنس بن مالك كان
يحدث (أن أبا بكر كتب له فرايض الصدقة التي سنها
رسول الله ﷺ). (٣)
ومما جاء عن عمر أن عمرو بن أبي سفيان قال:(سمعت عمر ابن الخطاب يقول: قيدوا العلم بالكتاب). (٤)
وعن علي أن أبا جحيفة سأله:(هل عندكم كتاب؟ قال: لا إلا كتاب الله، أوفهم أعطيه رجل مسلم، أو ما في هذه الصحيفة، قال قلت: فما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر). (٥)
والآثار في ذلك كثيرة عن الخلفاء الراشدين، وعن غيرهم من
(١) أخرجه البخاري في (كتاب العلم، باب كتابة العلم) فتح الباري ١/ ٢٠٥، ح ١١٢. (٢) رواه الخطيب في تقييد العلم ص ٧٠، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ١٢٠، قال الألباني بعد دراسة طرقه: «ولا شك عندي أن الحديث صحيح بمجموع هذه الطرق» سلسلة الأحاديث الصحيحة ٥/ ٤٤، ح ٢٠٢٦، وانظر: صحيح الجامع ٢/ ٨١٦، ح ٤٤٣٤. (٣) رواه الخطيب في تقييد العلم ص ٨٧. (٤) المصدر نفسه ص ٨٨. (٥) أخرجه البخاري في (كتاب العلم، باب كتابة العلم) فتح الباري ١/ ٢٠٤، ح ١١١.