ذلك قبل أن تسمع الحديث الذي دل على خصوصية النبي ﷺ بذلك، وكانت متمسكة بما في كتاب الله من ذلك، فلما أخبرها أبو بكر بالحديث توقفت عن ذلك ولم تعد إليه» . (١)
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:«فهذه الأحاديث
الثابتة المعروفة عند أهل العلم، وفيها ما يبين أن فاطمة ﵂ طلبت ميراثها من رسول الله ﷺ على ما كانت تعرف من المواريث، فأخبرت بما كان من رسول الله ﷺ فسلمت ورجعت» . (٢)
وقال ابن كثير ﵀:«وقد روينا أن فاطمة ﵂ احتجت أولاً بالقياس، وبالعموم في الآية الكريمة، فأجابها الصديق بالنص على الخصوص بالمنع في حق النبي ﷺ، وأنها سلمت له ما قال، وهذا هو المظنون بها ﵂» . (٣)
فظهر بهذا رجوع فاطمة ﵂ إلى قول أبي بكر وما كان عليه عامة الصحابة، وأئمة أهل البيت من القول بعدم إرث رسول الله ﷺ، وهذا هو اللائق بمقامها في الدين والعلم -فرضي الله عنها وأرضاها-.
الوجه السابع: أنه ثبت عن فاطمة ﵂ أنها رضيت عن أبي بكر بعد ذلك، وماتت وهي راضية عنه، على ماروى البيهقي بسنده عن الشعبي أنه قال:(لما مرضت فاطمة أتاها أبو بكر الصديق فاستأذن عليها، فقال علي: يافاطمة هذا أبو بكر يستأذن عليك؟ فقالت: أتحب أن آذن له؟ قال: نعم، فأذنت له فدخل عليها
يترضاها، فقال: والله ما تركت الدار والمال، والأهل والعشيرة، إلا إبتغاء مرضاة الله، ومرضاة رسوله، ومرضاتكم أهل البيت، ثم ترضاها حتى رضيت) . (٤)
(١) المفهم ٣/٥٦٣. (٢) منهاج السنة ٤/٢٣٤. (٣) البداية والنهاية ٥/٢٥٢. (٤) السنن الكبرى للبيهقي ٦/٣٠١.