فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مسعود دخلا على سلمان ﵃ يعودانه فبكى فقالا: ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ فقال: عهد عهده إلينا رسول الله ﷺ فلم يحفظه أحد منا قال: ليكن بلاغ أحدكم كزاد الراكب). (١)

وعن أبي ذر ﵁ أنه قال: (والله لوددت أني شجرة تعضد). (٢)

فإذا كانت مثل هذه الآثار لا تستلزم الطعن في هؤلاء الأخيار من أصحاب النبي ﷺ وهم ممن تعتقد الرافضة عدالتهم وفضلهم، فكذلك الشأن فيما ثبت عن أنس والبراء ﵄ لايلزم منه الطعن عليهما أو تنقصهما.

وأما ما ادعاه الرافضي من أن تلك الآثار تصديق لما أخبر به النبي ﷺ من أن أصحابه سيحدثون بعده، فقد تقدم الرد على ذلك مفصلاً بما يغني عن إعادته هنا وليراجع في موضعه. (٣)


(١) حلية الأولياء ١/ ١٩٦.
(٢) أخرجه أحمد في المسند ٥/ ١٧٣، والحاكم في المستدرك، وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي المستدرك مع التلخيص ٤/ ٦٢٥، وليس في رواية الحاكم النص على أن هذه العبارة من كلام أبي ذر، وإنما جاءت مدرجه في حديث: (إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون) والصحيح أنها ليست من كلام النبي ﷺ بل هي من كلام أبي ذر ﵁ وقد نبه على ذلك الشيخ الألباني
-حفظه الله- في سلسلة الأحاديث الصحيحة ٤/ ٣٠٠.
(٣) انظر: ص ٣٥٠ من هذا الكتاب

<<  <   >  >>