<<  <  ص:  >  >>

ومن طريق يزيد بن وهب أيضاً عن سلمة عن شعبه قال علي بن أبي طالب: «مالي ولهذا الحَمِيت الاسود -يعني عبد الله بن سبأ- وكان يقع في أبي بكر وعمر». (١)

وهذه الروايات ثابتة عن علي ﵁ بأسانيد صحيحة (٢)

وحكى المؤرخون وأصحاب الفرق والمقالات: أن ابن سبأ ادّعى الربوبية في علي ﵁ فأحرقه علي ﵁ هو وأصحابه بالنار.

يقول الجرجاني: «السبئية من الرافضة ينسبون إلى عبد الله بن سبأ، وكان أول من كفر من الرافضة، وقال: عليّ رب العالمين فأحرقه علي وأصحابه بالنار». (٣)

ويقول الملطي في معرض حديثه عن السبئية: «هم أصحاب عبد الله بن سبأ. قالوا لعلي ﵇: أنت أنت قال: ومن أنا؟ قالوا: الخالق البارئ فاستتابهم فلم يرجعوا، فأوقدلهم ناراً ضخمة وأحرقهم وقال مرتجزاً:

لما رأيتُ الأمرَ أمراً منكراً … أجَجْتُ ناري ودعوتُ قنبرا» (٤)

وذهب بعض المؤرخين إلى أن علياً ﵁ لم يحرق ابن سبأ وإنما نفاه إلى المدائن. ثم ادّعى بعد موت علي ﵁ أن علياً لم يمت، وقال لمن نعاه: «لو جئتمونا بدماغه في سبعين صُرّة ما صدقنا موته». (٥)

ولعل القول الأول هو الصحيح ويشهد له ما جاء في صحيح


(١) المصدر نفسه.
(٢) قال الشيخ سليمان العودة: «وقد أرسلت للشيخ ناصر الدين الألباني (جزاه الله خيراً» بأسانيد هذه الروايات لدراستها فضبطها بين صحيح، وحسن صحيح لغيره) عبد الله بن سبأ وأثره في احداث الفتنه في صدر الاسلام ص ٩٨ من الحاشية.
(٣) التعريفات ص ١٠٣.
(٤) التنبيه والرد على أهل الاهواء والبدع ص ١٨.
(٥) انظر: الفصل لابن حزم ٥/ ٣٦، والتبصير في الدين للإسفرايني ص ١٢٣، والملل والنحل للشهرستاني ١/ ١٧٧، والأنساب للسمعاني ٧/ ٤٦.

<<  <   >  >>