تتوعدون النَّاسَ بِالْقَتْلِ إِنْ لَمْ يُعْطُوكُمْ أَمْوَالَهُمْ. قَالَ السدي: كانوا عشارين، وعن ابن عباس ومجاهد {وَلَا تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ}: أَيْ تَتَوَعَّدُونَ الْمُؤْمِنِينَ الْآتِينَ إِلَى شُعَيْبٍ لِيَتَّبِعُوهُ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، لأنه قال: {بِكُلِّ صِرَاطٍ} وهو الطريق، وَهَذَا الثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ: {وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً} أَيْ وَتَوَدُّونَ أَنْ تَكُونَ سَبِيلُ اللَّهِ عِوَجًا مَائِلَةً، {وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ} أَيْ كُنْتُمْ مُسْتَضْعَفِينَ لِقِلَّتِكُمْ فَصِرْتُمْ أَعِزَّةً لِكَثْرَةِ عَدَدِكُمْ، فَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ فِي ذَلِكَ، {وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} أَيْ مِنَ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ والقرون الْمَاضِيَةِ وَمَا حَلَّ بِهِمْ مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ بِاجْتِرَائِهِمْ عَلَى مَعَاصِي اللَّهِ وَتَكْذِيبِ رُسُلِهِ، وَقَوْلُهُ: {وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ} أَيْ قَدِ اخْتَلَفْتُمْ عَلَيَّ {فَاصْبِرُوا} أي انتظروا {حتى يَحْكُمَ الله بَيْنَنَا} وبينكم أَيْ يَفْصِلُ {وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ}، فَإِنَّهُ سَيَجْعَلُ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ وَالدَّمَارَ عَلَى الْكَافِرِينَ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute