يغيره ودل على أنه بمشيئته وإرادته ورضاه منا بذلك، ولهذا قالوا: {لَوْ شَآءَ الله مَآ أَشْرَكْنَا}، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالُواْ لَوْ شَآءَ الرحمن مَا عَبَدْنَاهُمْ} الآية، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} أَيْ بِهَذِهِ الشُّبْهَةِ ضَلَّ مَنْ ضَلَّ قَبْلَ هَؤُلَاءِ وَهِيَ حُجَّةٌ دَاحِضَةٌ بَاطِلَةٌ، لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ صَحِيحَةً لَمَا أَذَاقَهُمُ اللَّهُ بَأْسَهُ وَدَمَّرَ عَلَيْهِمْ وَأَدَالَ عَلَيْهِمْ رُسُلَهُ الْكِرَامَ، وَأَذَاقَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَلِيمِ الِانْتِقَامِ، {قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ} أي بأن الله رَاضٍ عَنْكُمْ فِيمَا أَنْتُمْ فِيهِ، {فَتُخْرِجُوهُ لَنَآ} أَيْ فَتُظْهِرُوهُ لَنَا وَتُبَيِّنُوهُ وَتُبْرِزُوهُ، {إِن تَتَّبِعُونَ إِلَاّ الظَّنَّ} أَيِ الْوَهْمَ وَالْخَيَالَ وَالْمُرَادُ بِالظَّنِّ ها هنا الاعتقاد الفاسد، {وَإِنْ أَنتُمْ إَلَاّ تَخْرُصُونَ} تكذبون على الله فيما ادعيتموه، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ}، يَقُولُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {قُلْ} لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ {فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ} أَيْ لَهُ الْحِكْمَةُ التَّامَّةُ وَالْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فِي هِدَايَةِ مَنْ هَدَى وَإِضْلَالِ مَنْ ضَلَّ، {فَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} فكل ذَلِكَ بِقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَاخْتِيَارِهِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَرْضَى عَنِ الْمُؤْمِنِينَ وَيُبْغِضُ الْكَافِرِينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى}، وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأرض}، وَقَالَ: {وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً}، قَالَ الضَّحَّاكُ: لَا حُجَّةَ لِأَحَدٍ عَصَى اللَّهَ، ولكن لله الحجة البالغة على عباده، قوله تَعَالَى: {قُلْ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ} أَيْ أَحْضِرُوا شُهَدَاءَكُمْ {الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا} أَيْ هَذَا الَّذِي حَرَّمْتُمُوهُ وَكَذَبْتُمْ وَافْتَرَيْتُمْ عَلَى اللَّهِ فِيهِ، {فَإِن شَهِدُواْ فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ} أَيْ لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا يَشْهَدُونَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ كَذِبًا وَزُورًا، {وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} أَيْ يُشْرِكُونَ بِهِ وَيَجْعَلُونَ لَهُ عَدِيلًا.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute