تَسْتَعْجِلُوهُ}، ثُمَّ قَالَ: {إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ} أَيْ ابعدهم من رَحْمَتِهِ {وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً} أَيْ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ {خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً} أَيْ مَاكِثِينَ مُسْتَمِرِّينَ فَلَا خُرُوجَ لَهُمْ مِنْهَا وَلَا زَوَالَ لَهُمْ عنها، {لَاّ يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً} أي ليس لَهُمْ مُغِيثٌ وَلَا مُعِينٌ يُنْقِذُهُمْ مِمَّا هُمْ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا} أَيْ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ، وتلوى وجوههم على جهنم، يتمنون أن لو كانوا في الدُّنْيَا مِمَّنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَأَطَاعَ الرَّسُولَ، كَمَا أخبر الله عنهم بِقَوْلِهِ: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا ليتني اتخذت مَعَ الرسول سبيلاً}، وَقَالَ تَعَالَى: {رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ}، وَهَكَذَا أَخْبَرَ عَنْهُمْ فِي حَالَتِهِمْ هَذِهِ أَنَّهُمْ يودون أن لو أَطَاعُوا اللَّهَ وَأَطَاعُوا الرَّسُولَ فِي الدُّنْيَا، {وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا السبيلا} قال طاووس: {سَادَتَنَا} يعني الأشراف و {كُبَرَآءَنَا} يعني العلماء، أَيِ اتَّبَعْنَا السَّادَةَ وَهُمُ الْأُمَرَاءُ وَالْكُبَرَاءُ مِنَ المشيخة، وخالفنا الرسل {رَبَّنَآ آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِّنَ الْعَذَابِ} أَيْ بِكُفْرِهِمْ وإغوائهم إيانا {والعنهم لَعْناً كَبِيراً} قرئ (كبيراً) وقرئ (كيثراً) وهما متقاربان في المعنى.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.