غَفُورٌ رَّحِيمٌ} أَيْ لَهُنَّ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الحديث عن جابر. وقال ابْنِ عَبَّاسٍ: فَإِنْ فَعَلْتُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَهُنَّ غفور رحيم، وإثمهن على من أكرههن؛ وقال أبو عبيد عَنِ الْحَسَنِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ {فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إكرههن غَفُورٌ رَّحِيمٌ} قَالَ: لَهُنَّ وَاللَّهِ، لَهُنَّ وَاللَّهِ، وَفِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ». وَلَمَّا فصل تبارك وتعالى هذه الأحكام وبينها قال تعالى: {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَآ إليكم آيات بينات} يَعْنِي الْقُرْآنَ فِيهِ آيَاتٌ وَاضِحَاتٌ مُفَسِّرَاتٌ {وَمَثَلاً مِّنَ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم} أَيْ خَبَرًا عَنِ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ وَمَا حَلَّ بِهِمْ فِي مُخَالَفَتِهِمْ أَوَامِرَ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً للآخرين} أي زاجراً عن ارتكاب المآثم والمحارم {وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ} أَيْ لِمَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَخَافَهُ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي صِفَةِ الْقُرْآنِ: فِيهِ حَكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، وَخَبَرُ مَا قَبْلَكُمْ، وَنَبَأُ مَا بَعْدَكُمْ، وَهُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ، مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ فقصمه الله، ومن ابتغى الهدى من غيره أضله الله.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.