للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

أي على إِنَّهُ خُلِقَ مِنْ نَارٍ كَمَا قَالَ: {أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ}، قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: مَا كَانَ إِبْلِيسُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ طَرْفَةَ عَيْنٍ قَطُّ، وَإِنَّهُ لَأَصْلُ الْجِنِّ. كَمَا أَنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَصْلُ الْبَشَرِ (رواه ابن جرير بإسناد صحيح عنه). وَقَوْلُهُ: {فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} أَيْ فَخَرَجَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ فَإِنَّ الْفِسْقَ هُوَ الْخُرُوجُ، يُقَالُ فَسَقَتِ الرُّطَبَةُ إِذَا خَرَجَتْ مِنْ أَكْمَامِهَا، وَفَسَقَتِ الْفَأْرَةُ مِنْ جُحْرِهَا، إِذَا خَرَجَتْ مِنْهُ لِلْعَيْثِ وَالْفَسَادِ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُقَرِّعًا وَمُوَبِّخًا لمت اتَّبَعَهُ وَأَطَاعَهُ {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِي} أَيْ بَدَلًا عَنِّي، وَلِهَذَا قَالَ: {بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً}، وَهَذَا الْمَقَامُ كَقَوْلِهِ بَعْدَ ذِكْرِ الْقِيَامَةِ وَأَهْوَالِهَا، وَمَصِيرِ كُلٍّ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ السُّعَدَاءِ وَالْأَشْقِيَاءِ فِي سُورَةِ يس: {وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ - إلى قوله - أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ}.

<<  <  ج: ص:  >  >>