لَا مَحَالَةَ وَوَاقِعَةٌ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا وَقْتَهَا عيناً، ولهذا أرشد تعالى رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جَوَابِهِمْ فَقَالَ: {قُل لَاّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلَا نَفْعاً} الآية، أَيْ لَا أَقُولُ إِلَّا مَا عَلَّمَنِي، وَلَا أَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا اسْتَأْثَرَ بِهِ، إِلَاّ أَن يطلعني الله عَلَيْهِ، فَأَنَا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِلَيْكُمْ، وَقَدْ أَخْبَرْتُكُمْ بِمَجِيءِ السَّاعَةِ وَأَنَّهَا كَائِنَةٌ وَلَمْ يُطْلِعْنِي عَلَى وَقْتِهَا، وَلَكِنْ {لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ} أَيْ لِكُلِّ قَرْنٍ مُدَّةٌ مِنَ الْعُمُرِ مُقَدَّرَةٌ فَإِذَا انْقَضَى أجلهم {فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ}، كقوله: {وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَآءَ أَجَلُهَا} الآية، ثم أخبر أَنَّ عَذَابَ اللَّهِ سَيَأْتِيهِمْ بَغْتَةً، فَقَالَ:
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً أَوْ نَهَاراً}؟ أَيْ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، {مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ * أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ الآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} يَعْنِي أَنَّهُمْ إِذَا جَاءَهُمُ الْعَذَابُ قَالُوا: {رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا} الآية، {فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا}، وقوله: {ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ الْخُلْدِ} أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ لَهُمْ هَذَا تَبْكِيتًا وتقريعاً كقوله: {اصلوها فاصبروا أولا تَصْبِرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تعملون}.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute