وإذا ما كانَّا لا نعلم حقيقة خشوع الأرض وهمودها وإهتزازها وربوها وأحيائها فليس معنى ذلك أن نسقط علمنا بحقائق هذه الأوصاف فى غير الأرض على حقيقتها فيها، ذلك أنَّ منطق فقه العربية يقضِي أن تفهم حقائق الأفعال وفق حقائق فاعليها، فنحن لا نفهم فعلاً من الله - سبحانه وتعالى - كمثل فهمنا ذلك من أحدنا، ولا نفهم فعلاً أسنده الله العليم - سبحانه وتعالى - إلى الأرض أو السماء كمثل فهمنا ذلك الفعل حين يُسند إلى أحدنا، فإنَّ الأرض والسماء وما شاكلهما هي عند الله - جل جلاله - ليس كما هي عندنا، فليس ثّمَّ مقتضٍ إسقاط حقائق أفعال الإنسان على حقائق أفعال غيره فى بيان الله - عز وجل -.
ومما قيل فيه بالمجاز وليس فيه قول الله - سبحانه وتعالى -:
فهذا ليس من التصوير المجازى فى شىء إذا هو وصف للحقيقة المطلقة سواء فى (اسْتَوَى إلَى السَّمَاءِ) أو (قالَ لَها ولِلأَرْضِ) و (قَالَتَا أتَيْنَا طَائِعِينَ) فهو قول على الحقيقة من الله - سبحانه وتعالى - للسماء والأرض، وقول منهما أيضاً على الحقيقة.