١٥٢٧ - نا حُمَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ بْنِ مُسَافِرِ بْنِ أَبَانَ، وَكَانَتْ أُمُّ أَبَانَ بْنِ عَلِيٍّ تِرَةَ ابْنَةَ رَافِعٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ، نا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، عَنِ ابْنِ حُوَيْصَّةَ قَالَ: تَحَدَّثَ مَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلٍ عَنْ أُمِّهِ رُقَيْقَةَ بِنْتِ أَبِي صَيْفِيٍّ، وَكَانَتْ لِدَةَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، قَالَتْ: تَتَابَعَتْ عَلَى قُرَيْشٍ سِنُونَ جَدْبٍ أَقْلَحَتِ الظِّلْفَ، وَأَرْفَتِ الْعَظْمَ، قَالَتْ: فَبَيْنَا أَنَا رَاقِدَةٌ بَالْهَمِّ أَوْ مَغْمُومَةً وَمَعِي صِنْوِي أَصْغَرُ مِنِّي مَعَنَا بُهْمَاتٌ لَنَا وَدُبًى وَعَبِيدٌ يَرِدْنَ عَلَيَّ مِنَ الشِّعْفِ إِذَا أَنَا بِهَاتِفٍ ⦗٧٥٣⦘ صَيِّتٍ يَصْرُخُ بِصَوْتٍ صَحِلَ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّ هَذَا النَّبِيَّ الْمَبْعُوثَ فِيكُمْ، وَهَذَا إِبَّانُ نُجُومِهِ، فَحَيَّ هَلَّا بِالْحَيَا وَالْخِصْبِ، أَلَا فَانْظُرُوا مِنْكُمْ رَجُلًا طُوَالًا عِظَامًا أَبْيَضَ بَضًّا أَشَمَّ الْعِرْنِينِ لَهُ فَخِذٌ يَعْظُمُ عَلَيْهِ، وَسُنَّةٌ يَهْدِ إِلَيْهِ أَلَا فَلْيَخْلِصْهُ وَلَدُهُ وَلْيُدْلِفْ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ رَجُلًا، أَلَا فَلْيَسْقُوا مِنَ الْمَاءِ وَلْيَمَسُّوا مِنَ الطِّيبِ، وَلْيَسْتَلِمُوا الرُّكْنَ، وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ سَبْعًا، أَلَا وَفِيهِمُ الظَّاهِرُ لِدَاتِهِ، أَلَا فَلْيَسْتَقِ الرَّجُلُ، وَلْيُؤَمِّنِ الْقَوْمُ، أَلَا فَعِشْتُمْ إِذًا أَبَدًا مَا شِئْتُمْ، وَعِشْتُمْ، قَالَتْ: فَأَصْبَحْتُ عَلِمَ اللَّهُ مُفْرَقَةً مَذْعُورَةً قَدْ قَفَّ جِلْدِي وَوَلِهَ عَقْلِي، فَاقْتَصَصْتُ رُؤْيَايَ فَنِمْتُ فِي شِعَابِ مَكَّةَ، فَوَ الْحُرْمَةِ وَالْحَرَمِ إِنْ بَقِيَ بِهَا أَبْطُحٌ إِلَّا قَالَ هَذَا شَيْبَةَ الْحَمْدِ هَذَا شَيْبَةَ، وَتَنَافَتْ عِنْدَهُ قُرَيْشٌ، وَانْقَضَّ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ رَجُلٌ، فَسَنُّوا وَمَشَوْا وَاسْتَلَمُوا وَأَطْوَفُو ثُمَّ ارْتَقُوا أَبَا قَبِيسٍ وَطَفِقَ الْقَوْمُ يَدْفِنُونَ حَوْلَهُ، مَا إِنْ يُدْرِكُ سَعْيُهُمْ مُهْلَةً حَتَّى قَرُّوا ذُرْوَتَهُ، وَاسْتَكْفُوا جَنَابَتَهُ، فَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَاعْتَضَدَ ابْنَ ابْنِهِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَفَعَهُ عَلَى عَاتِقِهِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ قَدْ كَرَبَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ سَادَّ الْخَلَّةِ، وَكَاشِفَ الْكُرْبَةِ، وَأَنْتَ عَالِمٌ غَيْرُ مُعَلَّمٍ، مَسْئُولٌ غَيْرُ مُبْخِلٍ، هَذِهِ عِبَادُكَ وَإِمَاءُكَ بَعِيرَاتُ حَرَمِكَ يَشْكُونَ إِلَيْكَ سَنَتَهُمُ الَّتِي أَقْلَحَتِ الظِّلْفَ وَالْخُفَّ فَاسْمَعْهُمُ اللَّهُمَّ: أَمْطِرَنَّ عَلَيْنَا غَيْثًا مَرِيعًا مُغْدِقًا، فَمَا رَامُوا الْبَيْتَ حَتَّى انْفَجَرَتِ السَّمَاءُ بِمَائِهَا، وَكَظَّ الْوَادِي بِثَجِيجِهِ، فَسَمِعْتُ شِيخَانَ قُرَيْشٍ، وَهُوَ يَقُولُ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ: هَيِّنًا لَكَ أَبَا الْبَطْحَاءِ هَيِّنًا أَيْ بِكَ عَاشَ أَهْلُ الْبَطْحَاءِ وَفِي ذَلِكَ تَقُولُ رَقِيقَةُ:
[البحر البسيط]
بِشَيْبَةَ الْحَمْدِ أَسْقَى اللَّهُ بَلْدَتَنَا ... وَقَدْ فَقَدْنَا الْحَيَا وَأَجْلَوَّذَ الْمَطَرُ
فَجَاءَ بِالْمَاءِ جَوْنِيًّا لَهُ سَبَلٌ ذَرَا ... فَعَاشَتْ بِهِ الْأَنْعَامُ وَالشَّجَرُ
⦗٧٥٤⦘ سَيْلٌ مِنَ اللَّهِ بِالْمَيْمُونِ طَائِرُهُ ... وَخَيْرُ مَنْ بُشِّرَتْ يَوْمًا بِهِ مُضَرُ
مُبَارَكُ الْأَمْرِ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِهِ ... مَا فِي الْأَنَامِ لَهُ عَدْلٌ وَلَا خَطَرُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.