قالت عائشة: إن من نعم الله عليَّ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: توفيَّ في بيتي وفي يومي، وبين سَحْري ونَحْري - والسحر: الرئة، وروي بين حاقنتي وذاقنتي - فالحاقنة: النقرة بين الترقوة وحبل العاتق. والذاقنة: طرف الحلقوم. قال أبو زيد: يقال في المثل لأُلْحِقَنِّ حواقنك بذواقِنك - وجمع الله بين ريقي وريقه عند موته، دخلَ عليَّ عبد الرحمن - تعني أخاها - وبيده السواك، وأنا مسندة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأيته ينظر إليه، وعرفت أنه يحب السواك، فقلت: آخذه لك، فأشار برأسه: أن نعم. فلينته. فَأَمَرَّهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ ماء أو علبة، فجعل يدخل يديه في الماء، فيمسح بها وجهه ويقول: لا إله إلا الله، إن للموت لسكرات، ثم نصب يده فجعل يقول: في الرفيق الأعلى حتى قبض ومالت يده، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين في ربيع الأول لعشر سنين مضت من الهجرة: قال [ابن عباس عن عائشة](٢): وهو ابن ثلاث وستين سنة قال ابن شهاب: وأخبرني سعيد بن المسيب مثله، وعن أنس قال: لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم، جعل (٣) يتغشاه، فقالت فاطمة: واكرب أباه، فقال: ليس على أبيك كرب بعد اليوم فلما مات قالت: يا أبتاه، أجاب رباً دعاه، يا أبتاه، مَنْ جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه، إلى جبريل ننعاه، فلما دفن قالت فاطمة رضي الله عنها: يا أنس، كيف
(١) العيني على البخاري ٨: ٤٤٨. (٢) في ح: «قال البخاري: عن عائشة رضي الله عنها وابن عباس». وراجع العيني على البخاري ٧: ٥١٢ و ٨: ٤٥٤. (٣) كذا في البخاري. وفي النسخ الثلاث: جعل العرق وفسره العيني بقوله: يتغشاه: أي الكرب الذي هو الغم.