وأضاف رحمه الله إلى ما ذكره في «الإنتصار» من مسائل القَدَريّة، مذهب الأشعرية والرد عليهم، فأجحف فيه على الأشعرية، وقطع حلوقهم، وأفحمهم، خصوصاً بذلك من يقول {مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ}(١) ففرح الفقهاء بكتاب «الإنتصار» وانتسخوه (٢)، ودانوا الله به واعتقدوه، وصنّف بذي أشرق، كتابه المشهور «بغرائب الوسيط» و «مختصراً من إحياء علوم الدين» للإمام الغزالي رحمه الله، وسمع هو وأصحابه «صحيح البخاري» و «سنن أبي داود» بذي أشرق، سنة خمس وخمسين وخمسمائة، [١٤٥] على الشيخ الحافظ علي بن أبي بكر ابن حمير بن تبّع بن فضل الهمداني، بقراءة ولده القاضي الأجل طاهر بن يحيى، والفقهاء الفضلاء: أحمد بن إسماعيل بن حسين المأربي (٣)، وعبد الله بن عمر التباعي (٤)، وسليمان بن فتح بن مفتاح (٥).
وفي الإمام يحيى بن أبي الخير يقول الشاعر:
لله شيخ من بني عمرانِ … مذ كان شاد العلم بالأركان (٦)
يحيى لقد أحيا الشريعة هادياً … بزوائدٍ (٧) وغرائبٍ وبيان
هو درة اليمن الذي ما مثله … من أولٍ في عصرنا (٨) أو ثانِ
فأيد الله سبحانه وتعالى بهذ الشيخ الإمام يحيى بن أبي الخير الإسلام والدين
(١) الأنعام الآية ٩١. (٢) في ح و ب: وتناسخوه. (٣) في ح: المازني (تصحيف) وستأتي ترجمته فيما بعد. (٤) في ح: الشباعي (تصحيف) وستأتي ترجمته ص ١٨٩. (٥) ستأتي ترجمته ص ١٩٤. (٦) عند السبكي: قد سادنا بالعلم بالأركان. وعند الجندي: قد كان .... (٧) عند السبكي: بفوائد (تحريف). (٨) عند السبكي في عمرنا.