ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها فأنزل الله {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاس} الآية.
ومن طريق سنيد ثم من رواية ابن جريج عن مجاهد١ قال: قالت اليهود: أيخالفنا محمد ويتبع قبلتنا! فكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الله أن يحوله عن قبلتهم، فنزلت الآية فانقطع قول يهود.
ومن طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال٢: لما أنزل الله عز وجل {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّه} ٣ واستقبل النبي صلى الله عليه وسلم بيت المقدس٤ فبلغه أن اليهود تقول: والله ما درى محمد وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، وجعل يرجع بوجهه٥ إلى السماء فقال الله تعالى:{قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء} الآية.
ومن طريق أسباط عن السدي قال٦: كان الناس يصلون إلى بيت المقدس، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة صلى كذلك إلى٧ ثمانية عشر شهرا من مهاجره، وكان إذا صلى رفع رأسه إلى السماء ينتظر ما يؤمر به وكان يحب أن يصلي إلى الكعبة، فأنزل الله عز وجل {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء} .
١ انظر الطبري "٣/ ١٧٣-١٧٤" "٢٢٣٤". ٢ "٢/ ٥٢٩" "١٨٣٨" و"٣/ ١٧٤" "٢٢٣٥". ٣ البقرة: "١١٥" وقد طوى الحافظ كلامًا مهمًّا يتضح منه السياق وهو: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هؤلاء قوم يهود يستقبلون بيتًا من بيوت الله -لبيت المقدس- لو أنا استقبلناه..". ٤ في الطبري: ستة عشر شهرًا. ٥ كذا هنا، وفي الطبري: ورفع وجهه. ٦ "٣/ ١٧٣" "٢٢٣٣" وفي النقل تصرف واختصار. ٧ في الطبري: "المدينة على ثمانية" ولا أدري فلعل المؤلف هو الذي تصرف.