أخو بني النضير: ما جاءنا بشيء نعرفه وما هو بالذي كنا نذكره لكم! فأنزل الله عز وجل {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا} الآية١.
وهكذا أخرجه ابن إسحاق في "السيرة الكبرى"٢ وأخرج فيها أيضا٣ والطبري من طريقه٤ عن عاصم بن عمر بن قتادة٥ عن أشياخ منهم٦ قالوا: فينا والله وفيهم -أي: الأنصار واليهود- نزلت هذه القصة قالوا: كنا علوناهم دهرا٧ في الجاهلية ونحن أهل شرك وهم أهل كتاب فكانوا يقولون: إن نبيا يُبعث الآن نتبعه قد أظل زمانه نقتلكم معه قتل عاد وأرم.
فلما بعث الله عز وجل رسوله من قريش واتبعناه كفروا به٨ قال الله عز وجل:{فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِه} الآية.
١ وعزاه السيوطي في "الدر" "١/ ٢١٧" إلى أبي المنذر وأبي نعيم في "الدلائل". ٢ ولم أجد هذا في القسم المطبوع من "السير والمغازي" لابن إسحاق، وهو في السيرة لابن هشام "ق١/ ٥٤٧". قلت: وهذا يصلح أن يعد سبب نزول لذكره جدالًا بين بعض الأنصار وبين اليهود فنزلت الآية معقبة على ذلك. وما عداه مما سيذكر هنا فهو تفسير. ٣ هو في السيرة لابن هشام "ق١/ ٥٤١". ٤ "٢/ ٣٣٢" "١٥١٩"، وفي "الدر" "١/ ٢١٥": "أخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل من طريق عاصم". ٥ الإمام الثقة الأنصاري مات ما بين "١١٩-١٢٧" أخرج له الستة، وقال محمد بن سعد:" كانت له رواية للعلم، وعلم بالسيرة، ومغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ثقة كثير الحديث عالمًا ومصادر ترجمته كثيرة، انظر "تهذيب الكمال" "١٣/ ٥٢٨". ٦ أي: من الأنصار. ٧ في السيرة: ظهرًا. ٨ في الأصل وكفروا وهذه الواو قلقة لا وجود لها في ابن هشام والطبري، لذلك حذفتها.