ورد هذا الشاعر الموصل من أرض الشام، سنة ثلاثين وستمائة، وسكنها ولقيته بها في التاريخ المذكور. وهل رجل طويل أشعر.
وأنشدني شعراً كبيرً في مدائح بني أيوب ملوك الشام، وادّعى أنه من إنشائه وعمله.
ولم يزل يتوصل إلى الأمراء والرؤساء، ويتقرب إليهم ويمدحهم بالشعر، لينفق سوق شعره حتى أوصلوه إلى حضرة المولى المالك، الملك الرحيم، بدر الدين- خلد الله ملكه- وزع أنَّه قد نظم في معاليه عدّة قصائد، أفردها في مجلدة، فلما سمع بها المولى المالك الملك الرحيم، خلع عليه خلعة سنية، وأثابه على مدحه له ستين ديناراً.
ثم رحل إلى مدينة السلام قاصداً مولانا وسيدنا الإمام أمير المؤمنين المستنصر بالله –أدام الله أيامه-. ثم إنَّني خبرت بعد رحيله إلى بغداد، أنَّه كان من أهل واسط، وأنَّ أباه كان جمالاً يكري الجمال، وأنَّه ظفر بأشعار نجم الدين يعقوب بن صابر المنجنيقي فأغار عليها، وانتحلها لنفسه، يقصد بها الناس ممتدحاً، فقيل له: إنَّك تسرق أشعار الناس /٤٥ أ/ وتدّعيها. ثم امتحن في عمل قصيدة ومعنى، فبقي أياماً لم يجبه خاطره إلى المقترح عليه.
وكان يقول شعراً بارداً، ومما أشدني لنفسه، وزعم أنَّه له، هذه القصيدة التي أنا ذاكرها، يمدح بها الملك المعظم أبا الحسن عليّ بن الإمام الناصر لدين الله- رضي الله عنهما-: [من الوافر]