مزدحمةٌ بالسكان بلادُنا. مشكلةٌ خطيرة تلك لمواردنا. "الخبر مقدم على المبتدأ".
الأصل أن تأتي الجملة الاسمية علي الترتيب الأصلي -بأن يتقدم المبتدأ ويتأخر الخبر- لكن اللغة الفصحى استخدمت فيها الجملة الاسمية كثيرا على غير الأصل، إذ يتقدم الخبر على المبتدأ، ومن ذلك قول القرآن: ﴿سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ (١) وقوله أيضا: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ (٢) وقول العرب: "منشوءٌ من يشنؤك"(٣).
فالترتيب بين المبتدأ والخبر -في استعمال الفصحى- ترتيب مطلق والذي يميز المبتدأ من الخبر ظروف الكلام، تلك التي تعين المحكوم عليه من الحكم، والأول هو المبتدأ -تقدم أم تأخر- والثاني هو الخبر -تقدم أيضا أم تأخر-.
لكن هذا الإطلاق في الترتيب بين الاثنين يصير مقيدا بتحديد موضع المبتدأ والخبر على التفصيل التالي:
أولا: وجوب تقدم المبتدأ وتأخر الخبر
وذلك ينحصر في اتجاهين رئيسين:
(١) الآية ٥ سورة القدر. (٢) الآية ٢٧ من سورة يس. (٣) جاء في القاموس المشنوء: المبغض ولو كان جميلا، وهذه الجملة تستعمل في موقف الدعاء، ومعناها "مكروه من يكرهك".